رسم الأراضي الحضرية غير المبنية (العارية): المساواة الظالمة
إضافة: بقلم عدنان سيلوم
يرجع الرسم المفروض على الأراضي العارية إلى فكرة مفادها الحث على انخراط المواطنين في إنشاء العمران المدني والتشجيع على الاستثمار السكني والتجاري والحفاظ على الجمالية العمرانية للمدينة.
كما أن لرسم الأرض العارية جانب عقابي لمالكها الذي لم يشرع في البناء لأنه يهدر الإمكانات والتجهيزات التي وفرتها الدولة لتلك البقعة من ربط بشبكات التطهير والماء والكهرباء والاتصالات وتبليط وكل التجهيزات العمومية المنجزة، زد على ذلك ما يترتب على بقاء الأراضي العارية من إهدار الفرص الاقتصادية والإساءة للمظهر العام للمدينة.
مرجعية هذا الرسم الجبائي صائبة نظربيا، لكنها مجانبة للصواب على مستوى التنزيل، لأن هذا الرسم يتساوى فيه مالك البقعة الواحدة ومالك البقع العديدة، وهي مساواة ظالمة إلى أبعد الحدود، دون وجود أي وجه حق في تلك المساواة.
ولنأخذ مثالا من حياة الناس:
شخص بسيط جمع مبلغا من المال عبر سنوات عديدة واشترى بقعة أرضية، والأكيد أنه يحتاج إلى سنوات أخرى ليجمع مالا يتيح له الشروع في البناء،
وآخر يجد في البقع الأرضية فرصة للاستثمار، أو الإيداع الذي غالبا ما يكون آمنا، أو لغسيل الأموال وتبييضها، وهذا الأخير غالبا ما يكون سببا في غلاء أسعار العقار ويخلق فجوة بين القدرة الشرائية لدى غالبية الناس والوعاء العقاري الذي تنكب عليه الأموال المتخسة لتتطهر على تربته.
من جهة، كيف يتساوى مالك البقعة الواحدة بعد لأي ولأواء، ومالك البقع العديدة في السعر المرجعي لرسم الأرض العارية؟ والظن أن الأصوب هو زيادة السعر على من يملك أكثر من بقعة.
وكيف يفرض من الأصل الرسم على مالك البقعة الواحدة وهو يكتري سكنا؟ هذا إجحاف في حقه ما بعده إجحاف، ووأدٌ لحلمه في ادخار مبلغ يمكنه من بناء البيت المنشود، بخلاف مالك البقع العديدة الذي يضر الدولة والمجتمع من وجوه عديدة، فلا هو مساهم في تحريك عجلة التنمية حيث يكدس البقعة على البقعة، كما أنه بامتلاكه البقع العديدة ومساهمته في رفع الأسعار يحرم بسطاء المجتمع من مجرد التفكير في شراء بقعة أرضية.
ولا يغيب عن المشرع الجبائي التنصيص على إعفاءات تبلغ 26 إعفاء في القانون المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، 26 إعفاء تغفل أكثر شخص يحتاج إلى الإعفاء، المواطن البسيط الذي اشترى بقعة ويدخر الدرهم على الدرهم ليشرع في مشروع الحياة الأكبر، بيت يأويه وأسرته.
إن المساواة المطلقة مفسدة مطلقة وظلم مطلق، لذلك يجب إعادة تأهيل المشرع الجبائي تأهيلا اجتماعيا وقيميا، لأن إغراق القانون في النزعة الشكلانية والمسطرية أفرغته من مضمونه الاجتماعي ومحتواه العدالي.
يجب أن يكون الهدف المصاغ له أي قانون هو تحقيق الإنصاف والعدالة من خلال مراعاة ظروف الناس وأحوالهم، فكَم من قانون ظاهره المساواة وباطنه الظلم والجور، ما يجعل الصواب أحيانا في عدم المساواة التي تحقق العدل وتنصف الناس على أقدارهم وتحمي الضعيف من جور القوي، والفقير من ظلم الغني.
