منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
Atlas

هل تقع تنمية السمارة بيد رئيس مجلس المستشارين

إضافة: العيون

تبدو التنمية في السمارة سارية بقدر، لكن لا يعني أن هناك خطى موازية يجب الإنتباه إليها، من خلال تفكير منتخبي الإقليم في إشراك مجلس المستشارين ضمن مطلبين رئيسيين، المطلب الأول هو المتعلق بمعبر أمكالة بير أم كرين، والمطلب الثاني هو تسريع إحداث طريق بين العيون والسمارة تكون ثنائية ومزدوجة…

وهذا باستحضار أن الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة هو نفسه وزير التجهيز بالحكومة الحالية، وبامكانه الإعلان عن تسريع وتيرة المشروع كعملية ممكن تحقيقها من طرف الدولة وأيضا كفكرة سياسية أمام حزب الاستقلال سيقوم عبرها بتكثيف قواعده الشعبية باقليم زمور وجهة الصحراء عامة.

وهو المنجز الوارد فعليا، ولن يتحقق بالوقت الراهن، إلا عبر الإلتماس من هذه الغرفة البرلمانية التي توجد بين أيدينا مفاتيحها، بقصد تدشين النقاش والمنتديات والدفع نحو افتتاح المعبر الحدودي، ومطالبة الجهات المختصة بتسريع إحداث الطريق المزدوجة والمرتقبة بين العيون والسمارة كأكبر مدينتين تقعان على واد الساقية الحمراء.

ولا شك أن الطريق المزدوجة بين العيون والسمارة مطلب إجماع من طرف ساكنة الأقاليم الصحراوية، ولن يكون تنزيلها بمعية المعبر، إلا حال توفر الإرادة في تحقيق الخطوتين وإستحضار ثمار توجيه الثقل البرلماني نحو ملف “الطريق المزدوجة” وإنعكاساته من الناحية النفسية، إضافة إلى التوجه نحو ملف “المعبر” والجارة موريتانيا من الناحية السياسية ما دام الأمر كله يتمحور حول ملف الصحراء.

ولعل المطلوب اليوم من الطبقة السياسية بالعيون والسمارة، هو العمل على صناعة الفارق وبلورة فكرتي الطريق المزودجة، والمعبر الحدودي، وتسويق المطلبين وطنيا وجهويا، بما يمكن معه إستثمار حجم الاتساق السياسي والحزبي المعاش بالاقليم والمنطقة في خضم موجة رياح نزاع الصحراء وتجليات إحتدام الصراع المغربي الجزائري.

ورغم إنقسام الأراء حول إمكانية إفتتاح المعبر البري بين مؤيد للفكرة واليائس منها، بسبب حيثيات المنطقة العازلة وشح الموارد المالية، إلا أن هناك طرح متفاءل في تنزيلها على ضوء المبادرة الأطلسية التي سيتم تعزيزها عن طريق إفتتاح معبر حدودي جديد مع موريتانيا من خلال زمور ينطلق من العيون مرورا بالسمارة، ثم إلى بير أم كرين في قفزة نوعية نجعل منها إنجازين في إنجاز واحد، باعتبار إلتقاء الغايات الطرقية والتنقلية من وراء تنزيلهما.

وهنا، دعونا نكن صرحاء وأكثر واقعية، أن ملف المعبر غاية في التعقيد، وتعتبر الكرة فيه عند الدولة العميقة، وبداخل الملعب الموريتاني ومدى مصالح نواكشوط وراء أي علاقة برية مع السمارة التي قد تكون سبب زيادة التوتر بين المغرب والجزائر، ومحاولات موريتانيا الإستفادة منه بإستعمال ورقة الصحراء تارة بالميل إلى الرباط، وتارة إلى الجزائر، على حسب قرار ومزاج وذوق رؤساها من المخطار ولد داداه إلى الرئيس الشيخ الغزواني.

وهو ما تندرج خلاله، ربما الدعوة إلى إفتتاح المعبر الحدودي بين السمارة وموريتانيا، والتسريع بالطريق المزدوجة مع العيون، كملفين شعبيين ونخبويين يجب التخلص من حرج الترافع عنهما عبر العمل بميكانيزمات وقنوات دبلوماسية، في تذليل التفاهمات مع الجانب الموريتاني بعقد منتدى برلماني بيظاني- بيظاني، بين المغرب وموريتانيا على أساس أن معبر الباردي وبلعيد كانت قد مهدت إليه عشرات المباحثات الثنائية بين البرلمان الموريتاني والجزائري موازاة مع القنوات الرسمية للبلدين.

والملحوظ أن المؤسسات السياسية والعسكرية ذاتها بنواكشوط ونوذايبو قد تابعت منذ سنة2021، إنتخابات مجلس المستشارين وتعاطي المغرب مع هذا الإشراك للصحراويين في رئاسته، بسبب مجموعة من الاعتبارات الأخرى لعلاقته منتخبي العيون والسمارة مع رموز المقاومة والجهاد مثل علي ميارة عزري ميجك، وإسماعيل الباردي، وأحمد الحمادي، وما شكلته هذه الشخصيات التاريخية بوجدان الموريتانيين خصوصا جنرالات المؤسسة العسكرية مثل ولد مكت رئيس البرلمان الموريتاني حاليا، وهذا نظير أدوار هؤلاء المجاهدين في معارك المقاومة ضد الإستعمار الفرنسي التي لا تزال اليوم تدرس بالمدرجات والمقررات التعليمية والثقافية والشعرية الموريتانية.