منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
Atlas

الدكتور زايدنا: من بورتوريكو إلى الصحراء..حين لا يكفي الحكم الذاتي في إخماد سؤال تقرير المصير

إضافة: الدكتور طالب بويا زايدنا

وأنا أتابع تجربة جزيزة بورتوريكو مع الحكم الذاتي تحت السيادة الأمريكية أثار انتباهي أن هذه الجزيرة مازال لديها تطلعات نحو تقرير المصير، بالرغم من أنها عاشت تجربة طويلة مدة 500 سنة تحت الاستعمار الإسباني الأمريكي.

و مع ذلك لاتزال هناك ميولات نحو النزعة الاستقلالية..فمثلا هذه الجزيرة التابعة للولايات المتحدة تتمتع بالحكم الذاتي وليس لها حق تقرير الشؤون الخارجية والدفاع، كما ترتبط باتحاد حر بالولايات المتحدة على الرغم من أنها لا تشارك في الانتخابات الأمريكية لأن إستقلالها دستوريا إتخذ بعدا أكثر وأبعد مدى مما يجعلنا نقول أنها تجربة تطرح تساؤلات حول كيفية وضع كوابح تحول دون تطلعات الانفصال.

فمفهوم الحكم الذاتي في نطاق العلاقات الدولية والسياسية إنقلب من علاقة داخلية بحثة بين الدول الاستعمارية ومستعمراتها إلى علاقة دولية، فهو تحول من وسيلة إستعمارية غير مرغوب فيها إلى فكرة قانونية مشروعة منصوص عليها في العديد من الوثائق الدولية، أما في نطاق القانون العام الداخلي، لم يأخذ بعد وضعا ثابتا رغم تطبيقات عديدة له

في هذا السياق إن المبادرة المغربية، وإن كانت لم تعرف طريقها إلى التطبيق، فإنها مع ذلك تطرح عدة إشكالات تجعل تدبيرها لا يخلو من صعوبات فرضتها تحديات عدة ونخص بالذكر، الإشكالية المطروحة على المستوى الوطني.

حيث إنه أمام وجود دولة كانت إلى وقت قريب جد ممركزة كما كان حال المغرب، فإن المبادرة المغربية بمثابة ثورة على الطابع المركزي التقليدي للدولة، وهنا يطرح التساؤل حول مدى إمكانية نجاح التوفيق بين نظام حكم ذاتي خاص بالصحراء وا

إستثمار اللامركزية التي أصبحت تترسخ يوما عن يوم عبر الجهوية المتقدمة كخيار إداري لا ممركز.

هذا الأمر يتطلب بالنسبة للدولة الأم وضع كوابح تحول دون إستعمال الحكم الذاتي كمجرد ذريعة لتحقيق تطلعات إستقلالية، مما يتطلب الحسم في بعض القضايا الجوهرية من قبيل الحسم في السيادة الوطنية من خلال وجود شخصية دولية وحيدة للدولة، ثم توزيع الاختصاصات بين الدولة والجهة المعنية بشكل يرفع الالتباس والغموض.

هذا اللبس ينسحب أيضا على إحدى النقاط الشائكة في المبادرة المغربية متعلقة بكيفية تدبير الثروات وإستغلالها والاستفادة منها جهويا ووطنيا وخاصة الصيد البحري .

وبالتالي أصبح من الواجب على المغرب تركيز جهوده على تنمية الأقاليم الجنوبية ، خاصة بعد إعتماد الجهوية كخيار تنموي إستراتيجي، وتوجيه هذا الورش نحو الاجابة على المعضلات والاشكالات التنموية والاجتماعية المطروحة على مستوى الجهات الجنوبية التي مازالت تغذي تلك العلاقة السببية بين الفوارق الاجتماعية والترابية من جهة ، وبين الاحتجاجات التي تعرفها المنطقة بين الفينة والاخرى .