منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

المغرب في قلب “مجلس السلام”: شريك إستراتيجي لواشنطن في صياغة النظام الدولي الجديد

إضافة: الداود أبا باحث في القانون الدولي بجامعة محمد الخامس أكدال الرباط

شهد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا (يناير 2026) لحظة فارقة في تاريخ العلاقات الدولية، حيث وقعت المملكة المغربية كعضو مؤسس على الميثاق التأسيسي لـ “مجلس السلام” (Board of Peace)، المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كآلية دولية جديدة لإدارة الأزمات العالمية , و يبرز هذا التحليل كيف تحول المغرب من حليف تقليدي إلى حجر زاوية في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وكيف يعيد هذا التواجد صياغة التوازنات الجيوسياسية.

أولا المغرب ومصر: الريادة الإفريقية الوحيدة في نادي الكبار

في مشهد يعكس الثقة الأمريكية المطلقة، برز المغرب كدولة إفريقية مؤسسة وحيدة إلى جانب جمهورية مصر العربية. هذا الاختيار لم يكن محض صدفة، بل هو اعتراف بـالمصداقية الدبلوماسية من خلال قدرة المغرب على لعب دور “الوسيط الموثوق” في أصعب الملفات الدوليةبالاضافة الى الشرعية الدينية والروحية من خلال رئاسة الملك محمد السادس لـ لجنة القدس، مما يمنح المجلس بعداً أخلاقياً وروحياً ضرورياً لحل نزاعات الشرق الأوسط و كذلك من خلال الاستقرار الاستثنائي في قارة تعج بالاضطرابات، يظل المغرب النموذج الأكثر استقراراً وقدرة على تنفيذ الالتزامات الدولية.

ثانيا الدور الجيوسياسي للمغرب: “بوابة القارة” ومحور الاستقرار

يمثل المغرب بالنسبة للولايات المتحدة في هذا المجلس “الرئة” التي تتنفس منها الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا والحوض المتوسطي من خلال إستغلال اعتماد واشنطن على المغرب لولوج العمق الإفريقي و لنشر رؤية المجلس في القارة السمراء، مستفيدة من القوة الناعمة المغربية وتواجد المملكة الاقتصادي والسياسي القوي في إفريقيا, اضافة الى التوازن الدولي المتمثل في وجود المغرب كعضو مؤسس يكسر احتكار القوى التقليدية للقرار الدولي، ويضع صوتاً متوازناً يجمع بين المصالح الغربية وتطلعات دول الجنوب.

ثالثا الاعتماد الأمريكي على الحلفاء: استراتيجية “التنفيذ بالشركاء”

يعكس “مجلس السلام” تحولاً جذرياً في العقيدة السياسية لترامب؛ فهو لم يعد يميل إلى العمل المنفرد بقدر ما يميل إلى بناء “تحالف الراغبين والقادرين ” حيث أن أمريكا تعتمد اليوم على حلفاء يمتلكون المبادرة والقدرة على التحرك الميداني، والمغرب يقع في مقدمة هؤلاء الشركاء الذين لا يكتفون بالتوقيع، بل يساهمون في هندسة الحلول.”

رابعا تأثير العضوية المغربية على التوازن الدولي

إن انضمام المغرب لهذا المجلس كعضو مؤسس يمنحه امتيازات استراتيجية كبرى كالمشاركة في القرار و ذلك أن المغرب لن يكون “منفذاً” للقرارات، بل “صانعاً” لها منذ مرحلة الصياغة في دافوس مع حضور عنصر تعزيز السيادة: هذا الاعتراف الدولي بمكانة المغرب يعزز مواقفه في ملفاته الوطنية، وعلى رأسها ملف الصحراء الغربية ، من خلال توطيد الشراكة مع القوة العظمى الأولى.

خلاصة القول إن توقيع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بتوجيهات من الملك محمد السادس، على ميثاق “مجلس السلام” في دافوس، ليس مجرد إجراء دبلوماسي، بل هو إعلان ميلاد مرحلة جديدة تكون فيها المملكة المغربية شريكاً فاعلاً في رسم خارطة السلام العالمي بجانب القوى الكبرى، وهو ما يؤكد أن “الاستثناء المغربي” بات ضرورة دولية لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار العالمي.