مطرب الحي لا يطرب.. مدير قناة العيون بالنيابة نموذجا
إضافة: بقلم محمد فاضل البوصادي
كتبنا مرارا وتكرارا أن مجتمعنا يعاني من متلازمة خطيرة تثقل كاهل الكفاءات بالصحراء، أسميتها متلازمة “مطرب الحي”، ولنا في الدكتور “عليوة بدا” مدير قناة العيون نموذجا حيا للمعاناة مع هذه المتلازمة، حيث تحولت قناة العيون في فترته إلى نقابات وانقسامات، فئة من شيعته وفئات من عدوه، لا لشيء، سوى أنه انطلق أمام أعين رفاقه من الصفر إلى قمة الهرم على جبل قناة تمثل صناعة جيل كان أساس الصحافة والإعلام المحلي.
بحكم تجربة شخصية أمضيت خلالها خمسة أشهر متدربا بالقناة، سنة 2014، كنت أرقب عمل الجميع بصمت، فكان من بين من لفت انتباهي كجندي حقيقي من جنود القناة، الذي لم يكن اختياره ساعدا أيمن أمين من طرف المدير السابق للقناة “محمد لغظف الداه” رحمة الله عليه عبثا أو من فراغ.بل كان كالنحلة “مجازا” يتنقل من هنا وهناك يربط ويجمع ويحرر وينسق من الجميع والى الجميع، حتى أن غياب المدير الراحل لم يكن يؤثر على سيرورة عمل القناة، بسبب قيادة وحضور الدكتور “عليوة بدا”.
حين كان “بدا” في حكم نائب مدير القناة، كان الكل صديقا له، لتمتعه بخصال الطيبة والتوافق والذكاء الإجتماعي، لكن حين صار على رأس القناة بالنيابة، ظهرت أصوات معارضة متشددة تحمل نوايا واضحة للإقصاء، هدفها المنافسة على من يشغل منصب مدير القناة، التي يعتبرها البعض منجما للثراء والمال. لا حبا في الصحافة ورسالة الإعلام.
قد ننتقد القناة، وانتقدناها مرارا وتكرارا، لكن لا يمكن أن ننكر عمل المدير الحالي الذي أكمل مسيرة سلفه بحنكة وتجربة منقطعة النظير، وقد يظن المشاهد أن تسيير هذه القناة في هذه المنطقة الجغرافية أمر سهل، وماهو بسهل ولا يسير، بل تعتبر قيادة سفينتها إلى بر الأمان مع مراعاة كل الظروف الإجتماعية والسياسية من أصعب المهام الإعلامية في العالم، وما يعتري قيادة دفتها من خطورة وما يحفها من غليان وضغط كبيرين. إذ أن ما يقوم به المدير الحالي يستحق التقدير دون مبالغة.
إن العداوة من أجل إسقاط رأس قناة العيون ليست وليدة اللحظة، بل حتى المدير الراحل “ول السيداه” تعرض لمؤامرة كادت تزيحه من منصبه، إلا أنه كان رجلا صلبا قويا وكان رجل دولة بامتياز، فكانت نتيجة ذلك أن تمت إزاحة كل المتآمرين عليه، وبقي هو، كما هو متداول.. لكن “ولد عليوة” ليس رجل دولة ولا سند له من عمق النظام، لذا يستغل البعض تقربهم من بعض أجهزة الدولة لإسقاطه والإطاحة به، لا لشيء سوى أنه إبن الشعب وانطلق من دروب وأزقة مدينة العيون، صعد سلما سلما بدراسته أولا ثم كفاءته ثانيا ثم تدربه على يد سلفه الذي اكتسب منه صفات القيادة والشخصية القوية مزجها بمرونة وليونة لم تكن في سابقه.
من هنا، نؤكد أن دفاعنا عن الرجل، لا يعني رضانا التام عن توجه القناة، لكنها في وجود هذا الشاب، للظروف سالفة الذكر، هي أخف الضررين، وهو الذي لم يدخر جهدا ولا وقتا من أجل استمراريتها بجودة أعلى من ذي قبل، بل نستغرب أشد الإستغراب كيف يقود الشاب دفة القناة في ظل من يسبح عكس التيار.
✍️ البوصادي
©️ العيون أنسوليت
