منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
Trono 27

إلى عمر بنجلون..بخصوص اللهجة الحسانية في الصحراء

إضافة: بقلم مولاي الحسن أبا حازم 

 

فكرت طويلا كيف سأواجه زلتك غير المعذورة بحق اللهجة الحسانية..

فكرت في أن أرد الهجوم بهجوم أشد منه وأشنع، عليك، وأتهم نيتك وأستدعي قضية الصحراء وسردية البوليساريو وخطابات صاحب الجلالة، وأخندقك في خانة الخائن وعدو الوحدة الوطنية لكي أنتصر لأنفتي وكرامتي وثقافتي، وأنا أعلم أني إن فعلت لم أَكُ مخطئا.

 

لكني قررت أن أعاملك بسماحة رسول الله ص مع الأعراب وجهلة قومه، يتلطف بهم ويعلمهم ويعذر جهلهم، ويداري جلافتهم

سيد بنجلون..

كيف لك وأنت السياسي المحنك أن تنسى ترويض أناك الثقافي المتضخم لدرجة أن ترى الدارجة لهجة رسمية وتعمي نفسك عما سواها..

كيف لك وأنت تطمح لقيادة الحكومة، لا تدرك أن نصف تراب البلد الذي تحاول إدارته يتحدث الحسانية، وليس الدارجة

كيف لك وأنت السياسي المحنك أن يفوتك أن النظام الداخلي للبرلمان لا ينص على أن الدارجة هي اللهجة الرسمية للتحدث داخل الجلسات..

 

كيف يفوتك وأنت اليساري العتيد أن تتحدث بلغة سياسية تعددية احتوائية تسع جميع أطياف الوطن وثقافاته

 

سيد ينجلون..

لقد فكرت في كتابة هذه الكلمات بلهجة حسانية فإن فهمتها كان خيرا وإلا فلتذهب أنت وأناك الثقافي المتضخم إلى الجحيم، لكن هذه لغة صدامية لا تعذر جهل الجاهل ولا تنفع في تعليم ولا تَعَلُّم.

لقد تحدثت بشكل عنيف يوحي بأنك لم تكن مستعدا لسماع الحسانية داخل البرلمان أصلا ولا تعترف بها لهجة وطنية لدرجة أن لاوعيك أوحى إليك بأنها لهجة أجنبية.

كثيرون من الأمازيغ في قرى المغرب لايفهمون شيئا من مرافعاتكم بالدارجة ومع ذلك لم يلفظوا لهجة من لهجات وطنهم..

وكثير من الصحراويين الوحدويين (وقد يفاجؤك ذلك) يستصعبون فهم المداخلات السريعة بالدارجة أو العبارات ذات الحمولة الثقافية ومع ذلك لم يفكر أحد منهم في أن يفكك عرى الوطن.

سيد بنجلون..

 

ماذا إن استلهم منك بعض الصحراويين (بناء على حجتك) و وصفوا البرلمان المتحدث بلهجة دارجة بأنه برلمان أجنبي فقط لأنه لايتحدث لهجتهم.

ماذا إن فعل الأمازيغ ذلك…

ألا تلاحظ أنك هكذا تقسم البلد إلى كنتونات عرقية، وإن وصلت أنت إلى رئاسة حكومته يوما ما لن تجد مغربا موحدا لتسيره

 

سيد بنجلون..

لقد ضربت بمعول العنصرية المقيتة والتمييز المتعمد والسمو الثقافي الرجعي، صرحا بناه ملوكنا العظام لقرون، بلبن الوحدة، وإسمنت التعايش، ورمال التعددية الثقافية والسياسية، وسقوه بمياه التعهد الدائم لحقوق الأقليات الثقافية وصيانة حقوقها المحلية والجهوية وتبويئها مكانتها الريادية وطنيا

 

إن اللغة العربية التي تدافع عنها ولا أراك تجيدها هي أوثق صلة بالحسانية منها بالدارجة، وإن تحدثت أنا الحسانية مع أي مواطن عربي لهان عليه فهمي، في الوقت الذي قد تضطر فيه أنت للتحدث بالعربية الفصحى مع العالم العربي كي يفهموك لفظا ونطقا ومعنى

 

سيد بنجلون..

 

لن أطالبك بالاعتذار عن الإساءة فلا يتصور أن يسيء المرء لشيء يجهله، وقد قالت العرب قديما أن المرء عدو مايجهل

 

لكن اعتذر لجلالة الملك، لأنك خنت أمانته وخيبت ظنه

واعتذر للوطن الذي تحاول تمثيله وأنت تجهل تنوعه

وأخيرا هذه دعوة صادقة لك لزيارة الصحراء للتعرف على جزء من أرض وطنك والاختلاط بأهل هم بعض أهلك، والتحدث إلى مواطنين لهم خصوصيتهم وتفردهم الثقافي ولعلك أيضا إن فعلت تألف أذنك الحسانية وتستأنس بترنيمة من سمفونية الوطن.