فاجعة “جماعة الدورة” بشمال العيون تعيد فتح ملف الكلاب الضالة بالمغرب : تساؤلات حارقة حول التدابير والمسؤوليات
إضافة: بقلم محمد سالم البيهي
شهدت جماعة الدورة، التابعة لإقليم طرفاية شمال مدينة العيون، مأساة إنسانية هزت الرأي العام المحلي والوطني، إثر تعرض طفل لم يتجاوز ربيعه الرابع لهجوم مباغت وشرس من طرف قطيع من الكلاب الضالة، مما أدى إلى وفاته. هذه الفاجعة الأليمة لم تكن مجرد حادث عابر، بل أعادت إلى الواجهة صرخة الساكنة ومطالبهم الملحة بضرورة تحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا الخطر المحدق بأرواح المواطنين وأطفالهم.
صرخة الساكنة: مطالب بالتدخل والمحاسبة
عقب الحادث، عبر عدد من سكان منطقة الدورة عن استيائهم العارم وتذمرهم من استمرار استفحال ظاهرة الكلاب الضالة التي باتت تحتل الشوارع والنقاط الحيوية بالمنطقة. ولم تقتصر انتقادات الأهالي على انتشار هذه الحيوانات المفترسة فحسب، بل شملت أيضا تساؤلات حارقة حول نجاعة منظومة الإسعاف المحلي، حيث أشار مواطنون إلى تأخر لافت في وصول سيارة الإسعاف لإنقاذ الطفل، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجاهزية الطبية في مثل هذه الحالات المستعجلة بالمناطق شبه الحضرية والقروية.
الإطار القانوني: أين تكمن مسؤولية محاربة الظاهرة؟
من الناحية القانونية والتشريعية بالمغرب، تقع مسؤولية تدبير ظاهرة الكلاب الضالة وحماية السلامة الصحية للمواطنين على عاتق المجالس الجماعية والسلطات المحلية بشكل مباشر، وذلك بموجب القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، وبدعم مباشر من وزارة الداخلية وضمن استراتيجية مشتركة تشمل قطاع الصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).
وتتوزع آليات التعامل والحلول المتاحة قانونيا لوقف هذا النزيف على عدة مستويات:
1. الآليات الرقابية والتبليغ: تتيح القوانين للمواطنين وهيئات المجتمع المدني تقديم شكايات مباشرة ومكتوبة لرؤساء المجالس الجماعية أو عبر البوابة الوطنية الموحدة للشكايات (chikaya.ma) لتنبيه السلطات بوجود بؤر سوداء للكلاب الضالة.
2. برامج التعقيم والتلقيح (TNR): بناء على التوجيهات الوزارية الحديثة، تم الانتقال من المقاربة التقليدية القائمة على القتل بالرصاص أو التسميم إلى مقاربة تشاركية تعتمد على تجميع الكلاب، تعقيمها لقطع دابر التكاثر، وتلقيحها ضد داء السعار (الكلب) قبل إعادة إطلاقها أو إيوائها.
3. تفعيل القوانين الزجرية: يتضمن القانون رقم 19.25 مقتضيات صارمة تفرض غرامات مالية على الأشخاص الذين يساهمون في استفحال الظاهرة عبر التخلي عن الحيوانات الشرسة أو تركها تشرد في الفضاء العام دون مراقبة.
فاجعة الدورة.. جرس إنذار يتطلب حلا جذريا
إن فقدان طفل في مقتبل العمر بجماعة الدورة يسائل بشكل مباشر مدى التزام المجالس الجماعية بتنزيل الاتفاقيات والبرامج المخصصة لمكافحة الكلاب الضالة على أرض الواقع. فالأمر لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية أو الوعود المؤجلة؛ بل يقتضي إحداث محاجز حيوانية مجهزة، وتكثيف حملات التجميع، وتوفير سيارات إسعاف ومراكز طبية قريبة قادرة على التعامل السريع مع حالات الطوارئ في الأقاليم الجنوبية والمناطق النائية حمايةً لأقدس حق، وهو الحق في الحياة.
