حق الرد: الملحفة كرمز هوياتي..حين يُحمّل الثقافي تبعات ما هو إقتصادي
إضافة: بقلم محمد لعتيك
قرأتُ ما نُشر بجريدة “إضافة” حول ما سُمي بغياب خبراء الموروث الحساني، عن قضية الزيادة الجمركية على الملحفة، وبصفتي ابن الدكتور الطالب بويا لعتيك، أجد نفسي معنيا بالتوضيح لا دفاعا عن أشخاص، بل عن منهج الفهم..فلا خلاف حول مكانة الملحفة كرمز هوياتي وثقافي للمرأة الصحراوية، ولا حول كونها رافدا من روافد الهوية.
لكن الخلط بين البعدين الثقافي والاقتصادي هو جوهر الإشكال، فالقضية المطروحة اليوم في أصلها قضية اقتصادية وتجارية وجمركية، تتعلق بالاستيراد والمساطر الجبائية وحركة السلع والقدرة الشرائية، وتُدار داخل فضاء السياسات العمومية والقرارات الاقتصادية، لا داخل مجال التأويل التراثي.
إن تحميل الباحثين في الموروث الحساني مسؤولية “الغياب” في ملف تقني اقتصادي يُعد تبسيطا مُخلًا لدور المثقف، فالباحث في الثقافة لا يُستدعى ليحل محل الخبير الجمركي، ولا ليُدلي بتصريحات ظرفية كلما ظهرت أزمة سوق، ولا ليُزج باسمه لإضفاء شرعية رمزية على نقاش يحتاج حلولا عملية، أساتذة وباحثون من قبيل د.الطالب بويا لعتيك وغيرِه اشتغلوا لسنوات على التأصيل والتوثيق والحفظ، لا على التعليق الآني أو التفاعل الانفعالي.
كما أن اختزال الموروث الحساني في الملحفة وحدها، رغم رمزيتها، تقزيم لمنظومة ثقافية أوسع تشمل اللغة والشعر والذاكرة والعادات ونظام القيم.
إن الدفاع الحقيقي عن الملحفة اليوم لا يكون باستدعاء الخطاب الثقافي خارج سياقه، بل عبر مقاربة اقتصادية تحمي التاجرات والمستهلكات، وتفكير عملي في الإعفاءات والدعم والتنظيم وربما الإنتاج لأن الثقافة تُصان بالوعي العميق، والاقتصاد يُعالج بالقرار الرشيد.
وأخطر ما يمكن فعله هو إرباك المجالين معا، ويبقى السؤال المشروع: لماذا لا نرى هذه الحماسة و”التحمجي”نفسها حين تُشوَّه الملحفة من طرف البعض “كسعيدك ترف” في الشكل أو الدلالة دون أي رد أو نقاش؟، و أما التعليقات التي غضبت من تقديم د. الطالب بويا كخبير في التراث الحساني، نعذرها فقد..
استقت البحار من الركايا عند فيسبوك مارك…
