منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
Trono 27

بكار الدليمي يكتب: حين يصبح الإختيار مسؤولية…من نريد أن يمثلنا في البرلمان؟

إضافة: الدكتور بكار الدليمي

لا أكتب كثيرا في مثل هذه المناسبات لكنني أجد نفسي كلما إقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية أمام مسؤولية لا أستطيع التنصل منها…مسؤولية أن أقول كلمة وأن أقدم نصيحة وأن أشارك بعض الأفكار التي قد تساعد الناخب على التريث وحسن الإختيار ليس من أجل توجيهه إلى مرشح بعينه ولا للدفاع عن حزب دون آخر وإنما من أجل التذكير أن الصوت الذي سنضعه في صندوق الإقتراع ليس مجرد ورقة بل قرار سيحدد من سيمثلنا ويدافع عن قضايانا ومصالحنا داخل البرلمان خلال السنوات المقبلة.

ولأنني أؤمن بأن النقد والنصيحة جزء من المسؤولية.فإنني أرى أن هذه المحطة الإنتخابية تستحق منا جميعا ناخبين ومرشحين وقفة مختلفة… فقد آن الأوان لأن نتعامل مع الإنتخابات باعتبارها إستحقاق سياسي ومؤسساتي يترتب عليه إختيار من سيحمل أمانة تمثيل الساكنة وليس مناسبة تحكمها العاطفة أو الصداقة أو الحسابات الشخصية.

مع إقتراب موعد الإنتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر المقبل يجد المواطن نفسه أمام مسؤولية تتجاوز مجرد الإدلاء بصوته لتصل إلى مستوى إختيار الشخص الذي سيحمل صوته وإنشغالاته إلى قبة البرلمان ويدافع عن مصالحه وقضايا مجتمعه خلال المرحلة المقبلة.

إنها فرصة حقيقية ينبغي إستثمارها بوعي بعيدا عن العاطفة والإنحياز والحسابات الضيقة لأن صوت الناخب اليوم هو الذي سيحدد إلى حد كبير طبيعة التمثيلية التي ستتحدث باسمه غدا.

ولعل الفئة الأكثر مطالبة بالتعامل بجدية مع هذه المحطة هي الشباب الواعي والمثقف الذي ينبغي أن ينظر إلى الإنتخابات باعتبارها أداة لاختيار الأفضل وليس مناسبة لمجاملة هذا الشخص أو ذاك… فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى ممثل يعرف المنطقة وخصوصياتها قريب من الساكنة ومطلع على مشاكلها لكنه في الوقت نفسه يمتلك من الكفاءة والثقافة والقدرة على التواصل والترافع ما يؤهله لتحويل هذه المشاكل إلى ملفات وقضايا ومقترحات داخل المؤسسة التشريعية.

المطلوب ليس فقط شخص نعرفه ويعرفنا.. وإنما شخص يستطيع أن يجعل من هذه المعرفة رصيد في خدمة المصلحة العامة.

لم يعد من المنطقي أن يكون أسم الشخص أو انتماؤه الحزبي وحدهما معيارا للاختيار…فالبرلمان ليس فضاء للعلاقات الشخصية، وإنما مؤسسة يفترض أن يكون فيها المنتخب قادرا على التشريع والرقابة والترافع عن قضايا المواطنين.

ولذلك فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرحه كل ناخب على نفسه هو من هو المرشح القادر فعلا على تمثيلي والدفاع عن قضايا منطقتي؟ ومن يمتلك القدرة والكفاءة والحضور ليكون صوتنا داخل البرلمان؟

إننا بحاجة إلى تجاوز منطق الإختيار المبني على العاطفة والإنتقال إلى إختيار براغماتي واع يقوم على تقييم المرشحين وفق الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز والترافع ومدى معرفتهم الفعلية بأولويات الساكنة فالمنتخب الذي نحتاجه هو ذلك الذي يجمع بين البساطة والرزانة بساطة تجعله متجذر في محيطه، عارف بخصوصياته وقريب من أهله وناسه ورزانة تمنحه القدرة على فهم التحولات الجديدة والتفاعل مع القضايا الإقتصادية والإجتماعية والتنموية.

ومن هنا، فإن الإنتخابات المقبلة ينبغي أن تكون مناسبة لإعادة النظر في مفهوم التمثيلية السياسية نفسها… نحن لا نختار شخص ليمثلنا فقط بل نختار صوت ليتحدث باسمنا في السنوات القادمة وبالتالي فإن المسؤولية لا تقع على المرشح وحده وإنما على الناخب أيضا الذي عليه أن يبحث ويقارن ويسأل ويقيم قبل أن يمنح صوته لمن يرى فيه القدرة على حمل هذه الأمانة.

وفي هذا السياق، يبدو دور الشباب حاسم فالشباب المثقف والواعي مطالب بأن يكون أكثر تحكما في قراره وألا يسمح للعاطفة أو الصداقة أو الإنتماء القبلي أو الحزبي بأن تحجب عنه السؤال الأهم ماذا سيقدم هذا المرشح للمنطقة وللساكنة؟ ومن يملك برنامجاً واقعياً؟ ومن لديه القدرة على الترافع الجاد؟ ومن يستطيع أن يكون حاضراً بعد الانتخابات كما كان حاضراً قبلها؟

إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى منتخب قريب من بيئته متطور في رؤيته قوي في ترافعه وقريب من المواطن لذلك فإن أفضل تصويت ليس بالضرورة لمن نعرفه أكثر ولا لمن ينتمي إلى الحزب الذي نميل إليه وإنما لمن نقتنع بأنه الأقدر على تمثيلنا والدفاع عن مصالحنا.

فالانتخابات ليست مناسبة لإختيار من نحب.. بل فرصة لإختيار من يستطيع أن يخدمنا ويمثلنا بأفضل صورة وفي النهاية فإن جودة من يمثلنا في البرلمان تبدأ من جودة القرار الذي نتخذه أمام صندوق الإقتراع.