بوجدور: ليلة علمية باسم ولد مسكة.. تسائل الذاكرة الحسانية وتعيد قراءة الخطاب الكولونيالي (صور)
إضافة: بوجدور
في أجواء رمضانية يطبعها البعد الثقافي والمعرفي، احتضن المركز الثقافي بمدينة بوجدور ليلة البارحة فعاليات الدورة السادسة من المقهى الأدبي والثقافي، المنظمة من طرف مركز خبرة الصحراء للتوثيق والدراسات، بشراكة مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، وبتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث الحسانية والمركز الثقافي لبوجدور، تحت عنوان: “الثقافة الحسانية في الدراسات الكولونيالية: قراءات متعددة”.
وشهدت الأمسية حضور الكاتب العام لعمالة إقليم بوجدور مرفوقاً بعدد من المسؤولين المحليين، إلى جانب نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، فضلاً عن حضور لافت لفعاليات المجتمع المدني والمثقفين والمهتمين بالتراث الحساني، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا الموعد الثقافي الذي بات يرسخ مكانته ضمن المشهد الثقافي بالإقليم.
واستُهلت فعاليات الدورة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها أداء النشيد الوطني، قبل أن تتعاقب كلمات الجهات المنظمة والمؤسسات الشريكة التي أكدت في مجملها أهمية هذه المبادرة الثقافية في دعم البحث العلمي وتعزيز الاهتمام بالثقافة الحسانية باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات الهوية الوطنية.
كما عرفت الأمسية كلمة مؤثرة لعائلة الراحل إبراهيم السالم ولد أحمد مسكة، الذي تحمل الدورة اسمه، استحضرت خلالها مساره العلمي والوطني، وإسهاماته الفكرية في خدمة الثقافة الحسانية والدفاع عن الذاكرة المحلية، مشيدة بمكانته في الحقل المعرفي وبما تركه من أثر في مسار البحث والتوثيق.
وتضمن برنامج الندوة العلمية مجموعة من المداخلات الأكاديمية التي قاربت حضور الثقافة الحسانية في الكتابات الكولونيالية من زوايا مختلفة، شملت مقاربات تاريخية وسوسيولوجية وأدبية، حيث حاول الباحثون تفكيك التصورات التي صاغتها الدراسات الاستعمارية حول المجتمع الحساني، وإبراز ما تضمنته من تمثلات وصور نمطية، مقابل الدعوة إلى إعادة قراءة هذا الإرث المعرفي وفق مناهج علمية حديثة تنطلق من خصوصية المجال الثقافي الصحراوي.
وقد تميزت جلسة النقاش بتفاعل غني بين المتدخلين والحضور، حيث طُرحت مجموعة من التساؤلات المرتبطة بسبل تطوير البحث في الثقافة الحسانية، وتعزيز جهود التوثيق والأرشفة، إضافة إلى ضرورة تشجيع الدراسات الأكاديمية التي تسهم في صون هذا الموروث الثقافي وتثمينه.
واختُتمت فعاليات الدورة بتكريم الشركاء والمشاركين تقديراً لإسهاماتهم في إنجاح هذا الموعد الثقافي، إلى جانب تقديم عدد من التوصيات التي دعت إلى دعم الباحثين الشباب، وتوسيع مجالات البحث في الثقافة الحسانية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية المهتمة بالمجال الصحراوي.
وفي ختام الأمسية، تمت تلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله، تعبيراً عن مشاعر الوفاء والتشبث بالثوابت الوطنية ومقدسات الأمة.
وأكد المنظمون أن هذه الدورة شكلت محطة جديدة في مسار المقهى الأدبي والثقافي ببوجدور، وأسهمت في ترسيخ فضاء للحوار المعرفي وتبادل الرؤى حول قضايا الثقافة الحسانية، بما يعزز الإشعاع الثقافي والعلمي على مستوى الإقليم والجهة.


