منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

السمارة.. فاجعة وفاة رضيعة تفتح ملف الإهمال الطبي في جناح الولادة

إضافة: متابعة

في جناح الولادة الذي يُفترض أن يكون عنوانًا للحياة، تحوّل الإهمال إلى مأساة انتهت بفقدان رضيعة لم تعش سوى ساعات معدودة، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة داخل مصحة خاصة بمدينة العيون. مضاعفات خطيرة رافقت عملية الوضع بالمستشفى الإقليمي بالسمارة، كانت السبب الأول في هذه الفاجعة التي أثارت غضب الأسرة وسكان المدينة على حد سواء.

والد الطفلة، المفجوع في فلذة كبده، لجأ إلى القضاء مطالبًا بمحاسبة كل من قصّر أو أهمل، مؤكّدًا عزمه على متابعة الملف حتى النهاية. وقد علمت مصادر موثوقة أن التحقيقات القضائية انطلقت بالفعل، حيث استمعت الشرطة القضائية بعد استدعاء عدد من الأطر الصحية والإدارية، من بينهم الطبيب المداوم أثناء الوضع، الممرضة المسؤولة، القابلة، إضافة إلى حارس الأمن الليلي، عاملة نظافة، متدرّبة، ومساعدة تابعة لشركة خاصة.

النيابة العامة بدورها حدّدت يوم الخميس 18 شتنبر 2025، لتقديم المشتبه فيهم أمام أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالسمارة، في خطوة أولية نحو تحديد المسؤوليات.

غير أن ما زاد من حجم الجدل، هو كون المندوب الإقليمي للصحة بالنيابة يشغل في الوقت نفسه منصب مدير المستشفى الإقليمي، في وضعية وُصفت بأنها “تضارب واضح في المصالح”، وتطرح علامات استفهام حول حيادية أي تحقيق إداري يُفترض أن يباشر في هذا الملف.

الواقعة، التي هزّت الرأي العام المحلي، ليست مجرد خطأ فردي، بل تكشف – وفق متتبعين – عن خلل بنيوي في منظومة صحية كثيرًا ما تُدار ببرودة قاتلة، وتفرّط في الأرواح كما لو كانت أرقامًا على دفاتر إدارية.

وفاة الرضيعة لم تكن النهاية بقدر ما كانت جرس إنذار جديد حول واقع قطاع الصحة بالإقليم، حيث يطالب المواطنون اليوم بفتح نقاش وطني صريح حول الإهمال الطبي، وضرورة وضع حد لحوادث مماثلة تُهدد حياة الأمهات والأطفال في المستشفيات العمومية.

ملف السمارة يضع العدالة أمام امتحان الشفافية والصرامة، ويعيد إلى الواجهة مطلب الوعي المجتمعي بخطورة الإهمال الطبي وضرورة التصدي له بعدما تم الاستماع للمتهمين امام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالسمارة تقرر تعميق البحث .