منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
Trono 27

ثلاثة أيام بعد زيارة الموفد الملكي…لاراباس يغادر وكأن الأجل كان ينتظر إلقاء آخر تحية مع العرش

إضافة: إفتتاحية الموقع

سبحان الذي أودع كل هذا الحزن والأسى في قلوب الناس برحيل الشيخ لاراباس الشيخ ماء العينين الذي أظهرت وفاته حجم الثقل الإعتباري الذي كان يتميز به وهو حي مما رزقه الله من المكانة العالية الخاصة داخل المشهد المجتمعي بالصحراء وكذا القضائي والديني والسياسي طوال العقود الأخيرة.

عاش الراحل “أباسي” عيشة هنية رضية وكان رحمه الله أحد الأركان الهامة التي إستندت عليها في كثير من تصاعدها بعض النخب الصحراوية التي تزاول اليوم مسؤوليات إدارية وسياسية بمختلف قطاعات الدولة حيث كان الراحل بالنسبة لهم ذلك الدفء الذي يتدثرون به من حرارة وضغط مزاولة “السربيس”.. وكذا منطلق الإلهام والإشتغال والاقتداء بتلك الوطنية والإخلاص اللذين لم تكن تشوبهما شائبة في علاقة زعيم وكبير الشيخ ماء العينين مع العرش العلوي.

وهو الذي لا يوجد له تصريح واحد على الإطلاق إلا وجدد خلاله إخلاصه للملوك العلويين..كما كان رحمه في نظر من عرفوه وعاشوا إلى جانبه رجلا يحمل من الثبات والوفاء والرجاحة ما جعله مرجعا للكثيرين وملاذ لكل من يبحث عن المشورة والنصيحة والسند في مختلف المحطات.

كانت المناصب تسعى إلى الشيخ الراحل لاراباس قبل أن يسعى إليها وهو الحفيظ الأمين..وكان منزله رحمه الله بالعيون زاوية من زوايا الإصلاح والحل والعقد عند قبائل الصحراء في إصلاح ذات بين الناس وتكريس التقارب في إطار خصوصية فريدة جمعت بين التواصل المجتمعي والروحي والديني بين إمارة المؤمنين وقبائل الصحراء.

إن المتأمل في مسار حياة الراحل الشيخ لاراباس سيدرك أن هناك سر رباني وراء هذه المكانة والكاريزما الإستثنائية الإشكالية التي كان يتحلى بها فقيد جهة الصحراء منذ حوالي 60 سنة مرت من تاريخ المنطقة الحديث في ممارسة عدة أدوار إجتماعية ووظائف رسمية وإعتبارية داخل الدولة المغربية من القضاء إلى الشؤون الإسلامية والدينية في علاقة مباشرة ومتصلة مع العرش العلوي وما كان يحظى به لدى الراحل لاراباس من تقدير بالغ…وإلى درجة تصور أن الأجل المحتوم كان ينتظر مرور ثلاثة أيام بعد زيارة ضيف القصر الملكي وموفده إلى زاوية منزله بالعيون…وكأن الفقيد بذلك كان حريصا على إلقاء أخر تحية له مع العرش العلوي…

أرأيتم إخلاصا مثل هذا الإخلاص..؟ أرأيتم مجدا مثل هذا المجد ؟ مما عاش به شيخنا الشيخ لاراباس ومات عليه.