الشيخ لارَباس..يدٌ على الكتف وعهدٌ في أعماق الروح
إضافة: بقلم ابن محمد الشيخ ولد ماء العينين ولد محمد ولد أحمد باب
تظل الصور التاريخية الشاهد الأصدق على عظمة الرجال وصفاء المودات؛ وتلك اللقطة الخالدة التي تجمع الشيخ لارَباس ولد الشيخ محمد الأغظف ماء العينين بقمم الدولة ورجالاتها الكبار، ليست مجرد وثيقة شرفٍ توثق مكانته الرفيعة لدى العرش العلوي المجيد وأهل الصحراء قاطبة، بل هي في وجداني آيةُ حبٍ ورمزُ وفاءٍ لا يتكرر.
إن أبلغ ما ترويه هذه الصورة لعيني وقلبي، هي تلك اليد الكريمة الحانية التي يضعها الفقيد الجليل في منتصف الصورة على كتف والدي محمد الشيخ ولد ماء العينين ولد محمد ولد أحمد باب؛ لم تكن مجرد اتكاءة في صورة تجمع أعيان القوم ورجالات الوطن، بل كانت لمسة أخوّة صادقة، وإشارة ثقةٍ متينة، وعبراناً عن رباطٍ غليظ صاغته عقودُ الصداقة والصفاء بين رجلين جمعهما شرف الأصل ونبل المروءة.
لقد كان الشيخ لارَباس حاضراً في صلب المحطات الوطنية الكبرى، محفوفاً بالتقدير والاعتبار من قيادة البلاد؛ نذر حياته لخدمة ثوابت الأمة، وجعل من جاهه ومكانته وسيلةً لجمع الكلمة، وإصلاح ذات البين، ونفع أهله ووطنه. ومثلما شهدت له الدولة ورجالاتها بالغيرة الوطنية الصادقة، شهدت له مجالس الصحراء بالكرم، والوقار، والسمت الرفيع الذي يرمز لأصالة بيته الماجد.
وعلى الصعيد الشخصي والأسري، نرى في تلك اليد المقيمة على كتف والدي أعمق معاني الوفاء الممتد؛ فقد كبرنا في بيتنا ونحن نرى في هذه الرفقة التاريخية تجسيداً حيّاً لأخوّة الآباء ووفاء الأجداد؛ فتوارثنا أسماء أجدادكم الميامين تيمناً واعتزازاً، ونشأنا نتفاخر بطباعكم وشيمكم الكريمة بين العشائر سيرةً ومساراً.
رحل الشيخ لارَباس جسداً، لكن تلك اللمسة الدفيئة على كتف والدي، وحضوره المشرق في ذاكرة المملكة وقبائل الصحراء وفي قلوبنا جميعاً، سيبقى خالداً عصياً على النسيان.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجزاه عن أهله ووطنه وأمته خير الجزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.
