من بيد الله إلى ولد الرشيد…هل تتحول رئاسة مجلس المستشارين إلى عرف مؤسساتي للنخب الصحراوية ؟
إضافة: العيون
عندما تتعاقب ثلاث شخصيات صحراوية على رئاسة مجلس المستشارين وهي محمد الشيخ بيد الله ثم النعم ميارة إلى محمد ولد الرشيد، فإن الأمر يتجاوز التداول على منصب دستوري إلى كونه مؤشر على مسار سياسي ومؤسساتي بدأ يأخذ بالتشكل داخل الدولة المغربية.
فالغرفة الثانية للبرلمان لم تعد مجرد فضاء للتشريع ومراقبة العمل الحكومي بل أصبحت إحدى الواجهات التي يتجسد فيها الحضور السياسي المتنامي للنخب الصحراوية داخل هرم المؤسسات الوطنية.
ولعل خصوصية مجلس المستشارين الراهنة قد تمنح هذا المعطى بعد أوسع من خلال هذه المؤسسة التي لا تستمد مشروعيتها من الإقتراع المباشر فحسب، وإنما تمثل إمتداد الجماعات الترابية والغرف المهنية والهيئات الإقتصادية والنقابية، أي أنها تعكس الخريطة الترابية والمؤسساتية للمملكة وخصوصا جهة الصحراء.
ومن هذه الزاوية فإن وصول شخصيات صحراوية إلى رئاسة المستشارين يمكن قراءته كرسالة مفادها أن المنطقة الجنوبية لم تعد مجرد مجال للتدبير الترابي بل أصبحت فضاء في إنتاج النخب إلى درجة يمكن القول أنه حان الأوان في التفكير بتحويل هذا المسار إلى تقليد سياسي مستقر، لا باعتباره إمتياز جغرافي وإنما إعتراف بمكانة الأقاليم الصحراوية في هندسة الدولة المغربية.
وعليه يرجح أن يصبح إسناد رئاسة مجلس المستشارين إلى شخصية صحراوية إلى عرف مؤسساتي من شأنه ترجمة الإندماج الوطني شريطة ألا تختزل هذه “الصحراوة” في جهة بعينها أو مدينة محددة بل من الضروري أن يظل مفتوح في المستقبل أمام جميع الكفاءات القادمة من مختلف الأقاليم الصحراوية بما يجعل هذا المنصب تجسيد لوحدة المجال الصحراوي داخل الدولة المغربية وهيكلتها المؤسساتية.
