منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

من العامل أحمد بنسودة إلى بيكرات..مسار مؤسسة ولاية العيون في ترسيخ الإدارة الترابية بالصحراء

إضافة: العيون

عين الملك محمد السادس يوم 18 شهر فبراير سنة 2019 الدكتور المحترم واللبق عبد السلام بيكرات واليا على جهة العيون الساقية الحمراء، باعتباره الوالي رقم 12 بعد جلاء المستعمر الإسباني..بحيث كان أول من جرى تعيينه على إقليم العيون هو العامل أحمد بنسودة قادما من الديوان الملكي عهد الراحل الحسن الثاني في دلالة إجرائية تروم التأكيد الثقة الملكية المطلقة في شخصه وبضرورة ربط القبائل الصحراوية مع العرش العلوي بشكل مباشر.

وقد جاء تعيين الراحل أحمد بنسودة بتاريخ 27 فبراير 1976، في سياق دقيق شهدته منطقة الصحراء في أعقاب حدث المسيرة الخضراء، وضمن مرحلة إنتقالية حساسة كان بين ما يميزها هو الفراغ الإداري والتحديات الأمنية والسياسية التي كانت تتطلب كفاءة عالية، وحكمة في التدبير المبنى على المرونة والسلاسة في شتى جوانبه المحلية إضافة إلى العمل على تحسين ظروف عيش الساكنة بالرغم من محدودية وضعف الإمكانيات أنذاك.

فخلال فترة تولي العامل الأسبق للعيون أحمد بنسودة التي إمتدت إلى أواخر سنة 1977، أي ما يقارب سنة ونصف، كان لزاما على الرجل الإضطلاع بعدة مهام أساسية في مقدمتها تثبيت السيادة على الإقليم حيث كانت البداية بإشرافه يوم تعيينه تحديدا برفقة الحاج خطري ولد الجماني على رفع العلم المغربي بمقر ولاية العيون وإزالة العلم الإسباني في خطوة رمزية جسدت نهاية مرحلة وبداية أخرى من العهد الجديد..

كما عمل أحمد بنسودة في تلك الأثناء على إزالة كافة مظاهر الإدارة الاستعمارية الإسبانية، وتعويضها بهياكل إدارية مغربية واضعا بذلك اللبنات الأولى للإدارة الترابية بالإقليم وقد شملت هذه الجهود تنظيم المصالح الإدارية وتأطير الموارد البشرية وإحداث المصالح الخارجية، وكذا إطلاق دينامية مؤسساتية ساهمت في تقريب الإدارة من المواطنين.

وفي الجانب الأمني، فقد لعب أحمد بنسودة دورا محوريا في فرض وإستباب الإستقرار..لا سيما في ظل تلك الظروف الإقليمية المتوترة، ولم تقتصر جهوده على هذه الجوانب فحسب، بل إمتدت إلى البعد الاجتماعي إذ حرص على مد جسور التواصل مع الأعيان والقبائل الصحراوية، مستمعا لإنشغالاتهم وساعيا إلى إدماجهم في مسلسل بناء الدولة الحديثة باقليم العيون وكذا تعزيز الثقة بين الطرفين.

ورغم قصر مدة تولي أحمد بنسودة لزمام الأمور بعمالة إقليم العيون، إلا أن المرحلة التي قادها تظل محطة مفصلية في تاريخ مدينة العيون والصحراء عموما، إنطلاقا من تشكيلها الأساس الذي بنيت عليه لاحقا مختلف مظاهر الإدارة والتنمية والاستقرار.

ويذكر أنه مباشرة بعد الإعلان عن وفاة أحمد بنسودة كرجل دولة إستثنائي وعامل العيون الأسبق بسنة 2008، إستقبل الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء نجله مروان بنسودة الذي جاء حينها لأجل تقديم تعازيه وعائلته في وفاة والده للملك ولكافة أفراد الأسرة العلوية الشريفة قاطبة.

يتبع…