منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

عُمال جهة الحكم الذاتي المُرتقبون…(تحليل)

إضافة: إدارة الموقع

على ضوء قرار مجلس الأمن الأخير، بالتوجه نحو تخويل الصحراء حكما ذاتيا لإنهاء النزاع الذي بات يعيش وضعية تنفس حادة، ينهض السؤال بخصوص تحيين مقترحات وأفكار تروم إغناء النقاش وتوسيع المشاورات الجهوية والوطنية حول المقترح المغربي الذي سيتم تنزيله تدريجيا..بمعنى أجرأة 50 بالمئة خلال عشر السنوات القادمة، وهكذا إلى حين إستكمال 50 بالمئة الأخرى، مع العلم أنه ليس لأنظمة الحكم الذاتي أي مبادئ أو ضوابط عالمية موحدة تُلزم جميع الدول التي لكل منها خصوصياتها.

ومع توقعات رفض الجزائر والبوليساريو المقترح المغربي، يرجح أن تتجه المملكة إلى تنزيل الحكم الذاتي بالمنطقة تدريجيا، بهدف إغراء ساكنة المخيمات وكسب المزيد من الدعم الدولي المُفضي إلى الضغط على الأطراف لأجل الإنخراط في هذه العملية السياسية وفق ضمانات دولية متفق عليها.

وبانتظار ذلك، فإن المغرب مدعو إلى ترجمة هذا التوجه على الأرض، من خلال تعزيز الإحساس الهوياتي لدى السكان بالإنتماء إلى جهة الصحراء، وإختلافهم النسبي عن الجهات الشمالية، عبر رزنامة من الاجراءات يمكن لوزارة الداخلية أن تكون منطلقها، عبر إعادة نشر كافة العُمال الصحراويين الموزعين بالعمالات الشمالية، وتعيينهم على رأس الإدارة الترابية بمختلف مدن وأقاليم جهة الحكم الذاتي كميكانيزم تطبيقي يحاكي هذا المشروع.

المشروع الذي سيكون خلاله قرار -صحروة- الإدارة بجهة الصحراء، دعامة للمبادرة المغربية، مما يدعوا إلى تدشين هذا البراديغم السياسي بدءا من الإدارة الترابية بأفق القطاعات الأخرى، وذلك فضلا عن إلحاق العُمال الصحراويين بوزارة الداخلية بالجنوب، ينبغي أيضا إعادة أكثر من 100 قائد من أصول صحراوية يعملون بمدن الشمال، ناهيك عن المئات من المتصرفين والتقنيين والمهندسين المنحدرين من المنطقة التابعين لوزارة الداخلية.

ولعل تسمية الداخلية قديما بأم الوزارات، تجد تفسيرها اليوم في أن تكون هذه الوزارة بمثابة الأم أو قل البطن التي ستحمل لنا مشروع الحكم الذاتي كجنين يحتاج ربما إلى 20 سنة من النمو والتشكل التدريجي..قبل مخاض ولادته بطريقة سليمة، حيث سيكون حبله السري هو الجهوية المتقدمة التي سيتغذي منها، ومن عمل الدولة على توسيع إختصاصات المجالس المنتخبة، والانتقال الفعلي بالمنطقة من تدبير لا مركزي ولا متمركز إلى الإستقلالية بالقرار وتوطيد فلسفة التدبير الحر.

وذلك باستحضار أن مخطط الحكم الذاتي هو تقسيم إفتراضي للدولة تفاديا للإنقسام الفعلي..وقد يقوم على توزيع الاختصاص بناء على ثنائية السلطة المعيارية بين المركز والإقليم، والاستناد على مبدأ التفريع باعتباره جوهر الجهوية في تنمية وإعداد التراب وتجويد الإدارة، أي أن ما يستطيع الأدنى القيام به يترفع عنه الأعلى، وما قد تعجز عن تنفيذه الهيئات المحلية بالصحراء تتولاه السلطة المركزية.