شيء ما ليس على ما يرام… بين المغرب وإسبانيا
إضافة: متابعة
ليست موجة الهجرة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الثلاثة الماضية مجرد حادث عابر يمكن إختزاله في إرتفاع درجات الحرارة أو هدوء مياه مضيق جبل طارق.
فعندما يحاول آلالاف المهاجرين بلوغ المدينة خلال فترة زمنية قصيرة وتتحول السواحل إلى مسرح متواصل لعمليات الإنقاذ والاستنفار الأمني، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت العلاقات المغربية الإسبانية تمر مجددا بمرحلة من التوتر الصامت حتى وإن حرصت الرباط ومدريد على عدم الإعلان عن ذلك.
المشهد الراهن يستحضر بصورة يصعب تجاهلها ما وقع في ربيع سنة 2021 عندما سمحت إسبانيا بدخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلى أراضيها للعلاج في ظروف إتسمت بالسرية وإستعمال هوية مغايرة.
وقد شكلت تلك الخطوة واحدة من أخطر الأزمات الدبلوماسية بين البلدين خلال العقود الأخيرة لأن الرباط لم تنظر إليها باعتبارها مجرد قرار إنساني، بل رأت فيها إخلالا عميقا بالثقة وضربا لأسس الشراكة التي كانت تجمعها بمدريد.
وبعد أسابيع قليلة، شهدت سبتة تدفقا غير مسبوق لآلاف المهاجرين ما دفع السلطات الإسبانية إلى نشر الجيش داخل المدينة وعقد إجتماعات أزمة وسط خطاب رسمي وإعلامي اعتبر ما يجري تحديا أمنيا إستثنائيا.
ومنذ ذلك الحين، لم يعد ملف الهجرة يقرأ في العلاقات المغربية الإسبانية بوصفه قضية حدودية أو إنسانية فقط، بل أصبح أيضا مؤشرا شديد الحساسية على مستوى الثقة السياسية بين العاصمتين.
اليوم تتكرر صور السباحة الجماعية نحو سبتة وتتكرر حالة الإستنفار الإسباني، لكن السياق يبدو أكثر تعقيدا وأقل وضوحا، فلا توجد أزمة معلنة بين الرباط ومدريد، ولا تصريحات رسمية تكشف عن خلاف حاد.
كما أن قنوات التعاون الأمني ما تزال مفتوحة ومع ذلك توحي جملة من الملفات العالقة بأن العلاقات الثنائية فقدت جزءا من الزخم السياسي الذي طبعها بعد التحول الذي عرفه الموقف الإسباني من قضية الصحراء سنة 2022.
ذلك التحول، الذي اعتبرت بموجبه حكومة بيدرو سانشيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع، أنهى أزمة 2021 وفتح مرحلة جديدة من التقارب غير أن تجاوز الأزمة لم يكن يعني إختفاء أسبابها العميقة كما أن البيانات المشتركة والوعود السياسية التي رافقت المصالحة لم تتحول جميعها إلى إجراءات ملموسة.
فخلال الأشهر الأخيرة عادت قضية الصحراء إلى واجهة السجال السياسي والإعلامي داخل إسبانيا، سواء عبر مواقف بعض الأحزاب المعارضة أو من خلال حملات إعلامية تنتقد التقارب مع المغرب.
