بالأسماء: شيوخ ومنتخبون في آن واحد بالصحراء..أين تنتهي المشيخة ومتى تبدأ السياسة؟
إضافة: العيون
تظل هناك خصوصيات دقيقة بالمشهد الصحراوي لا ينتبه إليها كثيرون..من بينها وجود منتخبين يحملون في الوقت نفسه صفة شيوخ قبائل وهي حالة تعكس تداخل خاص بين البنية الإجتماعية التقليدية وآليات التمثيل الديمقراطي بالصحراء.
فالمسألة هنا لا تتعلق بمشيخة ذات إمتداد قبلي وإجتماعي وجدت نفسها في بعض الحالات إلى جانب صفة انتخابية إكتسبها أصحابها عبر صناديق الإقتراع في معادلة تحمل من الخصوصية السياسية أكثر مما هي خلط أو جمع بين صفتين إعتباريتين.
ومن بين أبرز الوجوه التي تجسد هذه المفارقة..نجد الحاج حمدي ولد الرشيد رئيس جماعة العيون بمعية الحاج ختار الجماني رئيس الغرفة الأطلسية الجنوبية، إلى جانب مولود ولد علوات كرئيس للمجلس الإقليمي للعيون، فيما تحضر الظاهرة أيضا بجهة الداخلة من خلال الشيخ عبد الله براي بجماعة العركوب والكوري السيد بجماعة تشلا، بينما تبدو أكثر حضورا في إقليم السمارة حيث نجد طه بجماعة الجديرية، والإسماعيلي بجماعة حوزة، وحيون بجماعة تيفاريتي وبلاه الوالي بجماعة أمكالة.
غير أن السؤال الحقيقي ليس حول إستطاعة هؤلاء الجمع بين الصفتين..بقدر ما يكمن في دلالة كل واحدة منهما داخل وجدان صاحبها فهل يشعر المنتخب الذي يحمل صفة الشيخ أن صفته الإنتخابية هي عنوان حضوره السياسي الحديث؟ أم أن صفة الشيخ بما تحمله من رمزية تظل أكثر رسوخ في تعريفه لذاته وموقعه داخل محيطه ؟ ثم أي الصفتين تكون أكثر وقعا في نفس صاحبها وأيهما تمنحه شعورا أكبر بالإعتزاز والإنتماء؟..
في مقالنا السابق..تناولنا مسألة الشيوخ الذين يمارسون مهام رجال السلطة حيث كانت المشيخة هي منطلق النقاش، أما هنا فإن زاوية النظر تنقلب حتى تصبح الصفة الإنتخابية هي المنطلق نحو قراءة أعمق لهذه الظاهرة وذلك بالرغم من الأهمية والأسبقية التي يمكن إستنتاجها بالنسبة إلى الصفة الإنتخابية أكثر من صفة شيخ قبيلة لدى المعنيين بها في أحسن الأحوال وبالملموس حقا.
