إلى العامل بوتوميلات: السمارة على مفترق الإنتخابات..وحياد الإدارة شرط وطني لا خيار سياسي فقط
إضافة: العيون
إن المطلوب من الإدارة الترابية هو ضمان سير العملية الإنتخابية وإحترام القوانين المنظمة..غير أن الأمر في إقليم السمارة يتجاوز بكثير حدود التدبير الإداري التقليدي فالمدينة التي ظلت عبر عقود أكثر النقاط حساسية في معادلة الصحراء تجد نفسها عند كل إستحقاق سياسي أمام إختبار الديمقراطية من جهة والصورة التي يقدمها المغرب بشأن تدبير المنطقة من جهة أخرى.
وهنا بالضبط من هذا المنطلق، يعتبر المطلوب من عامل الإقليم إبراهيم بوتوميلات ليس فقط السهر على التنظيم التقني للمحطة البرلمانية المقبلة، بل ممارسة ما يمكن تسميته بالغلو المستحب في الحياد.. أي الذهاب إلى أبعد الحدود الممكنة في إفهام الناخبين والمنتخبين والفاعلين السياسيين أن الإدارة تقف على مسافة واحدة من الجميع وأنها ليست حزبا..ولا تملك مرشحا ولا مشروع إنتخابي خاص بها سوى إنجاح المسار الديمقراطي في إطار من النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وذلك بسبب أن السمارة في المرحلة الراهنة ليست دائرة إنتخابية عادية بقدر ماهي فضاء سياسي يراقبه الداخل والخارج معا وتقرأ من خلاله التفاصيل الصغيرة أحيانا باعتبارها مؤشرات على طبيعة تدبير الدولة لملف الصحراء برمته في وقت تحرص خلاله المملكة على ترسيخ صورة المؤسسات المنتخبة باعتبارها إحدى ركائز مشروع الحكم الذاتي.
ولعل التجارب السابقة تؤكد أن السمارة كانت في أكثر من مرة محور نقاشات وطنية تجاوزت حدودها الجغرافية لتصبح أحداثها وتفاعلاتها محل متابعة دقيقة من مختلف المتدخلين في ملف الصحراء، وهو ما كرسته أيضا الهجمات الأخيرة التي أعادت تسليط الضوء على الإقليم وموقعه السياسي الفعلي.
لذلك.. فإن نجاح الإستحقاقات المقبلة لن تقاس فقط بنسبة المشاركة أو بعدد الأصوات المحصل عليها وإنما بمدى إقتناع الفاعلين والرأي العام أن الإدارة ستكون ملزمة بالحياد الكامل وأن التنافس يجرى بين البرامج والتصورات لا بين موازين النفوذ والإصطفافات الخفية التي تطبخ هناك في الكواليس.
إن الرهان الحقيقي اليوم هو أن تتحول السمارة البوتوميلاتية في ظل هذه المرحلة إلى نموذج في تدبير الإستحقاقات الإنتخابية بالأقاليم الصحراوية.. وأن تقدم دليلا إضافيا على نضج مؤسساتها وقدرتها على إنتاج الشرعية عبر صناديق الاقتراع وحدها، وعندها لن يكون المكسب إنتخابي فقط بل سياسي ووطني بما يعزز مصداقية الخيار الديمقراطي المغربي، ويضاعف من إيجابية المسار المهني ومقاربة العامل بوتوميلات..بل وسيزداد معه ” كيل بعير ذلك كيل يسير”…
