تحقيق خاص يكشف أسباب ودلالات منع سلطات العيون توقيع رواية “وكر الجواسيس”
إضافة: مدير الموقع
قررت السلطات المحلية أمس السبت منع إقامة حفل توقيع رواية “وكر الجواسيس” الذي كان مزمعا تنظيمه بمقر جمعية الشراع بالعيون، وهو الحدث الذي أثار إهتمام الرأي العام المحلي لا سيما المثقفين حول غياب التناسبية فيه وما إن كانت الرواية لها عمق سياسي أو شيء من ذلك القبيل.
وقد أبلغت السلطات المحلية للعيون شفويا الجمعية المنظمة عن قرارها، بحجة عدم توصلها بأي إخبار حول النشاط قبل حلولها بعين المكان معززة بأفراد من القوة العمومية.
وفي هذا الصدد أكد مصدر لجريدة إضافة، أن قرار المنع ربما يعتبر في الحقيقية إرتجالي وقد أعطى للرواية مثار الجدل، زخم وإشعاع مجاني لم تكن لتحصل عليه في حال كانت السلطات تجاهلت وسمحت باحتفالية التوقيع.
ويضيف ذات المصدر، أن السلطة أي سلطة دوما ما تكون مسكونة بالحذر والتوجس من خروج الأمور عن السيطرة، لا سيما إن تعلقت بما هو فكري أو نظري، وهو الأمر الذي أصبح متجاوزا بجهة الصحراء باستحضار قرار مجلس الأمن الأخير وتوجهات المغرب بإعتماد إنجاح مقترح الحكم الذاتي بما يتطلبه من تأسيس للأجواء الديمقراطية والعمل على توسيع هامش حرية الرأي وفق المنصوص دستوريا.
وقال ذات المصدر، إن سلطات العيون كانت في غنى تماما عن قرارها المذكور، خصوصا أن صاحب الرواية حمودي بيباه يعتبر أحد جهابذة القانون الدستوري المغربي، ولا يحول بينه مع التفقه فيه سوى العمر، وهو من بين كافة الشباب الصحراويين المتخصصين في علم السياسة كما يشهد له بذلك زملاءه وأساتذته الجامعيون بالرباط والقاضي عياض وإبن زهر.
وإسترسل مصدر جريدة إضافة، أن مفارقات قرار منع عرض هذه الراوية لا تنتهي..خصوصا وأنها تتناول في ملخصها جدلية النفس البشرية وتقلباتها، وكيف يمكن للانسان العادي الذي يبدو هامشيا في مسار الأحداث، أن يتحول إلى فاعل مركزي يصنع التاريخ أو يعيد توجيهه، فكم من شخصية تقول الرواية ظُن بها العجز، فإذا بإخلاصها أو وعيها يقلب موازين القوى أو يعيد ترتيب المشهد العمومي.
ويخلص كتاب “وكر الجواسيس” كما يوضح مصدر جريدة إضافة، إلى أن إشكالية الخيانة والتخابر هما ظاهرتين لا تنبعان دائما من دوافع مادية أو حسابات سياسية صرفة، بل قد تصدران حتى عن مثقفين ومتعلمين حين تتغذى النفس من عقدة نقص دفينة أو من أحقاد سابقة لم تحسم في وعي أصحابها..
وذكر مصدر الجريدة نفسه، إلى أن الرواية جرى تناول وقائعها وأحداثها من منظور سياسي وأخلاقي من خلال دعوتها إلى التمسك بالمبدأ وسط سياقات ضاغطة تتسم بالاعتقال أو المطاردة أو الهروب.
كما لا تقف هذه الرواية في خاتمتها، عند حدود السرد الحدثي، بل ترتقي إلى دعوة تأملية لإعادة التفكير في القيم الإنسانية كالحب والصداقة والمروءة والثقافة باعتبارها أساس بناء الوعي الجمعي وصون الكرامة الإنسانية في زمن الإلتباس.
