منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

ملف التوظيفات بالبرلمان..يسائل رئيسي المجلسين عن 200 منصب مالي غير مُفعل

إضافة:

تستحوذ نفقات الموارد البشرية على الحصة الأكبر من الميزانية الفرعية لمجلسي البرلمان برسم سنة 2026، إذ تكلّف ما يقارب 84 في المائة من الغلاف المالي الإجمالي، في مؤشر يعكس مركزية العنصر البشري في بنية المؤسسة التشريعية.

غير أن هذا المعطى المالي يقود مباشرة إلى واجهة النقاش ملف المناصب المالية التي أُحدثت خلال السنوات الأخيرة دون أن تُفتح بشأنها مباريات توظيف، وهو ما أثار تساؤلات داخل النقاش البرلماني حول مآلاتها وكيفية تفعيلها.

وقد طرح هذا الموضوع بوضوح خلال مناقشة الميزانية الفرعية لمجلس النواب، من طرف النائب البرلماني عبد الله بوانو، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، منبها إلى مسألة تراكم المناصب المالية، مؤكّدًا في تصريح صحفي أن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالأرقام، بل بمدى وجود إرادة فعلية لتفعيل هذه المناصب عبر فتح مباريات التوظيف، بدل بقائها دون استثمار فعلي.

في المقابل، يستند تدبير التوظيف داخل مجلس النواب إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح لا يمكن الخروج عنه، إذ سبق للمجلس أن أكد في بلاغ توضيحي أن الولوج إلى أسلاك موظفيه يتم حصريًا عبر المباراة، وفق مقتضيات النظام الأساسي الخاص بموظفي المجلس، وأن المناصب المالية المدرجة في الميزانية تُخصص لتلبية حاجيات فعلية من الموارد البشرية المؤهلة، مع إخضاع عملية التوظيف لمساطر قانونية دقيقة وتحت إشراف مؤسساتي.

غير أن هذا التأطير القانوني لم يمنع استمرار النقاش حول مصير المناصب غير المفعّلة، خاصة في ظل معطيات تشير إلى تراكم عدد مهم منها خلال السنوات الأخيرة، في وقت يزداد فيه الطلب على الكفاءات المتخصصة داخل المؤسسة التشريعية.

وفي سياق توضيح الصورة، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محمد صباري، في تصريح صحفي أن آلية الإلحاق لا يمكن أن تشكل بديلاً عن التوظيف النظامي، ولا أن تُستعمل لملء المناصب المالية التي أُحدثت بقوانين المالية منذ سنة 2022، موضحًا أن الموظفين الملحقين يحتفظون بمناصبهم الأصلية داخل إداراتهم، ما يجعل الإلحاق إجراءً مؤقتًا لا يعوض التوظيف الدائم.

كما أشار إلى أن ملف هذه المناصب سيُطرح خلال اجتماع مرتقب لمجلس المحاسبة، باعتباره الجهة المعنية بتتبع هذه القضايا، مع الالتزام بإثارته للحسم في مآلاته.

وتفيد المعطيات الرسمية بأن عدد المناصب المالية غير المفعّلة بلغ مستويات مهمة خلال السنوات الأخيرة، إذ يناهز مجموعها قرابة مئتي (200) منصب موزعة على مجلسي البرلمان، دون الإعلان عن مباريات بشأنها إلى حدود الآن، في حين تعود آخر مباراة نُظمت لولوج أسلاك البرلمان إلى نهاية الولاية التشريعية السابقة.