منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

قضية الصحراء: حق الكلام ومشروعية المتكلمين..بقلم الدكتور عثمان سيلوم

إضافة: د عثمان سيلوم

لمّا عقدت مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد لقاء عن قضية الصحراء دون حضور أي صحراوي قامت السوشل ميديا ولم تقعد غصبا وحنقا على القائمين على اللقاء، ونصبت صلبان المشروعية لصلب المتكلمين غير الشرعيين الذين ليسوا إلا أكاديميين وإعلاميين مغاربة.

وفي اللقاء الأخير، كأن المؤسسة المذكورة كفرت عن ذنبها برص صف من المتكلمين الصحراويين حصرا وإجلاس غيرهم في كراسي التقديم والحضور والتفاعل.

لكن بقليل من الهدوء والموضوعية في عقد المقارنة بين اللقاءين أجد ما يلي:

كان اللقاء الأول مبهرا (لي على الأقل) وجريئا وعميقا على مستوى التوصيف والتشخيص والتحليل وصياغة مداخل للبدائل الممكنة، وكان المحاضر الرئيسي “بلغزال” مبهرا أكثر لأنه يزاوج بين الاهتمام المعرفي والمعايشة لتمفصلات مهمة في مسار النزاع.

أما لقاء أهل الصحراء فأراه مخيبا لكل أمل في صياغة مشروع معرفي أو سياسي أصيل لمقاربة النزاع:

– بوعيدة: وهو أكبرهم شهادة كان أصغرهم مساهمة، كأن أفكاره ضائعة، فلم يزد على تكرير عبارة: “يجب أن نطرح الأسئلة” ولا أدري لماذا تملص مبدئيا من مهمة طرح الأسئلة تلك، ثم أسهب في إرسال العبارات العامة مثل: “يجب أن نغير العقليات”، ولم يجد راحة في الكلام إلا في فقرة التعقيب التي استرسل فيها بما صار يتقنه ويستحسنه -للأسف- كثير من رواد السوشل ميديا، وهو لغة “talk show” مثل قول: “شراء الأصوات ب200 درهم”، لا أدري هل مشكل خاص ببوعيدة أم بكلية الحقوق في المغرب التي تنتج أشخاصا مأزومين فكرا ولغة ومنهجا.

– گجمولة: لا أدري هل لأنني سمعت كلامها مرات عديدة، فلم أجد جديدا في ما تقول، وليست ممن أطالبهم بعمق الرؤية وحصافة الرأي، لكن تبقى امرأة صحراوية لها رأي وجرأة على الكلام، وإن لم تتجاوز فيه “بكائية عدم اندماج العائدين” في مقام لا يسمح بذلك في مؤسسة يسارية الهوى، واليسار كما هو معلوم يجب أن يبنى على: “التحليل العلمي”

– الدخيل: لم يجاوز ما قالت گجمولة بخصوص “بكائية عدم اندماج العائدين” لكنه كان أقل طلاقة من گجمولة، كما أن خطابه تاه يين اللغات وكأن لسان حاله يقول للحضور المغربي: “انظروا إلى صحراوي يتحدث بالفرنسية”، ولم يعبر في أي جملة عن مستوى رجل مؤسس -كما يزعم- نظريا وعمليا لجبهة البوليساريو.

– حسناء: كانت ذات الحضور الأفضل، والأقرب إلى المداخلة المعرفية، وإن سقطت في كثير من التفاصيل في “فذلكة يسار الحرب الباردة”، والتأويل الأدبي للشأن السياسي الذي يقدم عنوانين بدون مضامين.

باختصار اللقاء الصحراوي الخالص كان أقل فائدة (بالنسبة لي) من اللقاء “الداخلي” الخالص.

لا أدري هل أربك الصحراويين حضور مثقفين مفوهين مثل الأشعري وصحفيين ألمعيين مثل بوعشرين والبلغيتي صالوا وجالوا في الكلام عن الصحراء والريف والجبل والسهل والبحر.

وهذا يجعلنا نطرح سؤالا: من له الحق في الكلام، هل الخبير غير المنتمي، أم المنتمي غير الخبير؟

ومتى سيصير المنتمي خبيرا؟

مهلاً، ألا تكفي ثلاثون سنة من العيش في الصحراء حتى تكون صحراويا أصيلا لا تُرْمَى بتهمة عدم الانتماء متى تكلمت في قضية الصحراء؟

ها هي دول متقدمة تعطيك الحق في الحق والواجب والمواطنة والجنسية وشرعية الانتماء بعد عشر سنوات فقط من العيش بين ظهرانيهم ولو كان أصلك مهاجرا غير شرعي.