منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
Atlas

ولد الرشيد: التحولات الدولية تختبر قدرة إفريقيا على الاستجابة للتحديات

إضافة: متابعة

قال رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، إن “السياق الدولي الراهن، الموسوم بتحولات عميقة وتراجع لليقينيات التي حكمت العلاقات الدولية لعقود، وباتساع دوائر التوتر والاستقطاب، وتزايد الأزمات العابرة للحدود، يكشف عن عالم يمتحن قدرة الدول والمؤسسات على الاستجابة لتحديات غير مسبوقة”.

جاء هذا خلال كلمة ولد الرشيد، اليوم الجمعة، التي تلاها بالنيابة عنه لحسن حداد النائب الرابع لرئيس مجلس المستشارين، خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الجمعية العامة السنوية الثالثة لمؤتمر رؤساء البرلمانات والمؤسسات التشريعية الإفريقية، المنعقدة في موضوع: الريادة التشريعية والدبلوماسية البرلمانية في نظام عالمي متغير.

وأبرز المتحدث أنه في ظل المتغيرات “تبرز الحاجة إلى أطر قارية تعزز الدور الاستراتيجي للبرلمانات الإفريقية في مواكبة التحولات وتوجيهها، وتحويل الإرادة المشتركة لشعوبنا إلى سياسات وتشريعات فاعلة تدعم الاستقرار وتبني مقاربات موحدة لمواجهة التحديات”.

وأفاد أن دور البرلمانات الإفريقية اليوم يتجاوز الوظائف التقليدية، ليرتقي إلى ممارسة الريادة الفعلية: “ريادة تشريعية تُبلور سياسات قارية ذكية تترجم أولويات التنمية وتحوّل التحديات إلى فرص؛ وريادة دبلوماسية تصون السلم وتحصّن المصالح العليا للدول والشعوب، وتضمن حضورًا مؤثرًا لصوت إفريقيا في المحافل الدولية”.

ولفت إلى أن الحديث عن الريادة البرلمانية يستحضر الرؤية الاستشرافية العميقة التي عبّر عنها الملك محمد السادس، في رسالته إلى القمة الإفريقية بكِيغالي، حين أكد أن إفريقيا لم تعد مجرد موضوع في العلاقات الدولية، بل أصبحت قارة تثبت وجودها وتتحمل مسؤولياتها، مفيدا أن “هذا التوجيه الملكي يجسد رؤية استراتيجية لمكانة إفريقيا في النظام الدولي الجديد، ويدعو مؤسساتها إلى امتلاك زمام المبادرة والانتقال من موقع المتلقي للتحولات إلى موقع الفاعل في صياغتها”.

وأردف أن “تسارع الزمن يضع برلماناتنا أمام تحد مزدوج: سرعة الاستجابة للأزمات من جهة، ومتطلبات النقاش الديمقراطي العميق وصنع السياسات على أسس عقلانية متينة من جهة أخرى”، موضحا أن الريادة التشريعية “ليست شعارا، بل مسارا يقوم على تعزيز القدرات المؤسسية، ودعم عمل اللجان، وتجويد الخبرة التقنية، وتوفير البيانات، وتطوير الرقابة والمساءلة، وإرساء تعاون برلماني قاري منتظم وفعال”.

وتوقف ولد الرشيد عند التجربة المغربية، “لا باعتبارها نموذجًا جاهزًا، بل كمساهمة في نقاش إفريقي–إفريقي حول الإصلاح المؤسساتي والريادة التشريعية والدبلوماسية البرلمانية”، مفيدا أنه في ظل قيادة الملك محمد السادس، “اعتمد المغرب مسارًا إصلاحيًا يقوم على ترسيخ دولة القانون وتعزيز الحكامة الديمقراطية، في مقاربة متدرجة وواقعية توازن بين الاستجابة للتحديات الآنية والإصلاحات الاستراتيجية”.

وقد تجسدت هذه المقاربة، وفق كلمة ولد الرشيد، في “تطوير آليات الرقابة وتقييم السياسات العمومية، وتفعيل الجهوية المتقدمة، واعتماد قوانين إطار وتنظيمية في قطاعات حيوية، بما يثري النقاش الإفريقي حول الريادة التشريعية”، مضيفا أنه بموازاة ذلك “آمن المغرب بدور دبلوماسية برلمانية مسؤولة، قائمة على احترام السيادة وتعزيز السلم وبناء شراكات قائمة على التعاون والتضامن، وجعل من العمق الإفريقي والتعاون جنوب–جنوب خيارًا استراتيجيًا للتنمية المشتركة”.

وأشار إلى أنه في إطار هذه الرؤية “تبرز المبادرات الملكية الكبرى كعلامات فارقة في مسار القارة، وعلى رأسها مبادرة “إفريقيا الأطلسية” ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب وغيرها من المشاريع التي تتجاوز الحدود الضيقة، وتفتح افاقا استراتيجية للاندماج الاقتصادي والطاقة والاستثمار”.

وتجسيدا لهذه الرؤية الملكية، يضيف ولد الرشيد، راكم مجلس المستشارين “تجربة معتبرة في الدبلوماسية البرلمانية، جعلته فاعلا نشيطا في المنتديات القارية والدولية، ومسهما في الدفاع عن أولويات إفريقيا، وتقريب وجهات النظر، وصياغة المبادرات المشتركة”، مفيدا أن المجلس عمل على “تطوير الدبلوماسية البرلمانية الاقتصادية، وتعزيز شبكات التعاون مع البرلمانات الإفريقية، ودعم التنسيق والحوار، والمساهمة في تقارير ومبادرات تتعلق بالمناخ، والهجرة، والسلم والأمن”.

وأشار إلى أن مجلس المستشارين يقوم بدور مؤسساتي يعكس قناعة المغرب بأن مستقبل القارة مرتبط بقدرة مؤسساتها على التضامن والتعاون الفعال والتنمية المشتركة، مؤكدا دعم الغرفة الثانية “لاعتماد “إعلان الرباط” كوثيقة مرجعية للريادة التشريعية في إفريقيا، ولمشروع تمثيلية المرأة في البرلمانات الإفريقية، ولإنشاء آلية داخل COSPAL للتنسيق التشريعي، وإطلاق برامج للتوأمة البرلمانية وتبادل الخبرات، وتطوير منصة برلمانية للابتكار في التشريع، خاصة في قضايا المناخ، والذكاء الاصطناعي، واقتصاد المعرفة، وتعزيز الدور الرقابي للبرلمانات في تنفيذ التزامات الدول تجاه أجندة 2063، بما يجعل صوت البرلمانات قوة اقتراح لا مجرد صدى للقرارات الحكومية”.

وشدد على إن إفريقيا “ليست فقط قارة الإمكانيات، بل قارة الإرادات”، مشيرا إلى أن “برلماناتها، إذا توفرت لها الرؤية والقدرات والتضامن، قادرة على المساهمة في رسم معالم نظام عالمي أكثر عدلا واحتراما لصوت الشعوب”، داعيا إلى جعل هذا المؤتمر “محطة لتعميق التفكير المشترك، وتعزيز آليات التعاون البرلماني، وتطوير أدوات العمل التي تمكن مؤسساتنا التشريعية من مواكبة التحولات الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى بناء مسارات تنموية مستقرة داخل القارة”.