الحدود البحرية وإدارة مجال الصحراء الجوي..محور المباحثات المغربية الإسبانية بمدريد
إضافة:
بدأ اليوم الخميس في مدريد، الاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية.
المباحثات في الجزء الأهم منها سبجري بعيدا عن وسائل الإعلام، كونها تطرح قضايا دبلوماسية وحدودية حساسة، أعطت الرباط إشارات سابقة إلى أنه حان الوقت للحسم فيها.
الجديد هذه المرة، والذي يمكن أن يكون محفزا للمغرب لدفع إسبانيا نحو حسم القضايا المرتبطة بالصحراء، هو قرار مجلس الأمن رقم 2797 لـ31 أكتوبر 2025، الذي يجعل، بشكل صريح، مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء أساسا لمفاوضات ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء صراع امتد لخمسين عاما.
وهو القرار الذي تعاملت معه وسائل الإعلام والطبقة السياسية الإسبانية كانتصار دبلوماسي للمغرب.
لكن التخوف الإسباني راجع إلى ما سيعقب تحول “مغربية الصحراء” إلى أمر واقع، فالتخلي عن إدارة المجال الجوي المدني (المجال الجوي العسكري يُدار عمليا من طرف المغرب) بالإضافة إلى إعادة ترسيم الحدود البحرية انطلاقا من أن الأمر يتعلق بأراضٍ مغربية مجاورة لأخرى إسبانيا، سيعني دخول الطرفين في تضارب مصالح، خصوصا على جبل “تروبيك”.
بالرجوع إلى “إلموندو”، فإن المنطقة البحرية “المتنازع عليها” تضم جبل “تروبيك”، الغني بكميات كبيرة من التيلوريوم والكوبالت، وهما عنصران أساسيان لصناعة الألواح الشمسية وبطاريات السيارات الكهربائية، وهو موجود في نطاق 350 ميلً بحريا التي تطالب بها كل من إسبانيا لصالح إقليم الكناري والمغرب عبر الصحراء، متوقعة أن يكون “ورقة تفاوضية” في يد الرباط، وفق تقديرها.
غير أن نظرة المغرب لهذا الجبل البركاني القديم الواقع تحت سطح البحر بحوالي 1000 متر، تتجاوز مجرد استعماله كوسيلة للتفاوض من أجل الضغط، لأنه عمليا أقرب إلى حدودها من الحدود الإسبانية، فإذا كانت كانت أقرب نقطة منه بالنسبة إلى هذه الأخيرة هي جزيرة “إل هييرو” التابعة لأرخبيل الكناري، على مسافة 500 كيلومتر، فإنه لا يبعد عن الصحراء سوى بـ100 كيلومتر.
والأمر يتعلق بثروة ضخمة من الموارد الطبيعية، وفق ما سبق أن كشفت عنه صحيفة ABC الإسبانية، فهو يعدُ أكبر مستودع في العالم لمادة “التيلوريوم”، إذ يقدر إجمالي مخزونه بـ2670 طنا، بالإضافة إلى أنه يحتوي على كميات أكبر بـ54 مرة من المخزون العالمي الحالي لمادة “الكوبالت”، وهي الكمية الكافية لتصنيع 270 مليون سيارة كهربائية.
لذلك، يبدو أن مخاوف العديد من الإسبان من “ضياع” ورقة الحدود البحرية وإدارة الأجواء، له ما يبرره من الناحية الاقتصادية، خصوصا وأنهم يرون أن “الخناق الاقتصادي” المغربي مستمر على مدينتي سبتة ومليلية المتنازع عليهما، غير أن المسار التصاعدي الذي يسير فيه المغرب، في المقابل، لحسم قضية الصحراء، باعتبارها مسألة سيادة ترابية، يجعل من فتح النقاش خلال قمة مدريد أمرا بديهيا.
