هل يحدد ولد الرشيد حدود الحكم الذاتي؟ أسئلة كلميم وإفني تعود إلى الواجهة
إضافة: بقلم عوبا مولاي السالك
عاد النقاش حول مشروع الحكم الذاتي ليحتل مساحة واسعة من الخطاب السياسي في الأقاليم الجنوبية، خاصة بعد بروز تصريحات السيد حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون–الساقية الحمراء، الذي أكد أن المجال الجغرافي الممتد من الطاح إلى لكويرة، بكل مكوناته الاجتماعية والقبلية، معنيٌّ جوهرياً بتفعيل نموذج الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ولد الرشيد، وهو أحد أعمدة الركيبات الشرفاء وأبرز الفاعلين السياسيين في الصحراء، ينطلق من معرفة دقيقة ببنية المجتمع الصحراوي وخصوصيته. فحين يؤكد أن الحكم الذاتي هو الإطار الطبيعي للصحراء، فهو يتحدث من موقع التجربة والانتماء قبل موقع المسؤولية، معتبراً أنّ أبناء الإقليم هم الأقدر على تدبير شؤونهم وفق نموذج يوازن بين الأصالة والحداثة، وبين الحكامة المحلية ووحدة الدولة.
وفي سياق متصل، تداولت مصادر إعلامية وسياسية أخباراً حول تنقل وفود من رؤساء الجهات إلى بريطانيا لتلقي تكوينات في تدبير الجهوية المتقدمة والحكامة الرشيدة. وقد أُدرج اسم ولد الرشيد ضمن هذه الدفعات، باعتباره من أبرز الشخصيات القادرة على تنزيل النموذج المغربي في الصحراء بشكل فعّال.
هذا التكوين لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل خطوة تروم تعزيز خبرة المنتخبين وتوسيع رؤيتهم حول كيفية إدارة جهة ذات خصوصية اجتماعية وسياسية كالأقاليم الجنوبية. وهو توجه يعكس رغبة الدولة في إعداد نخب محلية قادرة على قيادة مرحلة الحكم الذاتي بما يستجيب لتطلعات الساكنة ومقتضيات المرحلة.
ومع تصاعد الحديث عن الحكم الذاتي، برزت أصوات من بعض سكان كلميم وإفني تعبّر عن تخوّفها من خطاب يقصر الحكم الذاتي على المناطق الواقعة جنوب الطاح، بما قد يُفهَم منه أنّ هذه الأقاليم غير معنية بهذا المشروع السياسي.
غير أن هذا الطرح، على ما يبدو، يتجاهل حقيقة التداخل البشري والقبلي بين مختلف مناطق الجنوب، كما يغفل الدور التاريخي لكلميم وأبنائها في تشكيل العمق الاجتماعي للصحراء.
فالهوية الصحراوية، كما يعرفها أهل المنطقة، لا تُختزل في خط حدودي، بل تمتد في الإنسان والعادات واللسان، وهو ما يجعل النقاش حول “الانتماء” لا ينبغي أن يكون أداة إقصاء بل وسيلة للتكامل.
من الواضح أن جوهر الحكم الذاتي، كما صاغته الدولة المغربية وقدّمته للمجتمع الدولي، يقوم على رؤية شمولية تُعطي للأقاليم الجنوبية وضعاً خاصاً، دون أن تُقصي أي مكوّن اجتماعي أو قبلي ارتبط تاريخياً بالمجال الصحراوي.
