منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

الأولوية أصبحت لإدارة تدفقات الهجرة..هل طوت إسبانيا والمغرب ملف الجمارك التجارية بسبتة ومليلية؟

إضافة: عن الصحيفة

قالت الصحافة الإسبانية، إن مشاكل تدفقات الهجرة التي أصبحت تعاني منها كل من سبتة ومليلية المحتلتين، فرضت على كل من المغرب وإسبانيا إيلاء اهتمام أكبر لإدارة هذه التدفقات، وزيادة التنسيق الثنائي بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن هذه القضية كانت من أبرز مواضيع المباحثات التي جمعت  بين رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، ونظيره الإسباني، بيدرو سانشيز، على هامش أشغال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

وأضافت مصادر إعلامية إسبانية، في هذا السياق، بأن المباحثات التي جرت بين أخنوش وسانشيز في نيويورك، لم تتطرق لا من قريب أو من بعيد، لمسألة الجمارك التجارية في سبتة ومليلية، وتم التركيز فقط على تدفقات الهجرة، متسائلة عما إذا كانت مدريد والرباط قد طوتا ملف الجمارك، في ظل التهديدات المستمرة المتعلقة بالهجرة غير النظامية.

كما سجلت الصحافة الإسبانية، تراجع النقاشات السياسية، ولا سيما في صفوف المعارضة، بشأن قضية الجمارك التجارية، علما أن آخر نقاش بشأن هذه القضية، كان في يونيو الماضي، وذلك على مستوى البرلمان المحلي في سبتة، حيث كان حزب “فوكس” المنتمي لليمين المتطرف، قد وجه سؤالا للحكومة المحلية، يسألها عن مستجدات الموضوع.

وكانت الحكومة المحلية لسبتة، على لسان وزيرة المالية، كيسي شانديرامي، قد أجابت بأن فتح الجمارك التجارية مع المغرب في الوقت الراهن ليس من أولويات المدينة، مشيرة إلى أن اهتمام سبتة حاليا منصب على تعزيز النظام الاقتصادي والمالي الخاص بها، قبل الانتقال إلى التبادل التجاري مع المغرب.

وأضافت شانديرامي، بأن موضوع فتح الجمارك التجارية يبقى من المواضيع الحساسة التي تتكلف بها وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة الإسبانية، في إشارة إلى أن قرار الفتح يبقى في في نهاية المطاف في يد السلطات العليا لكل من إسبانيا والمغرب.

وفي الوقت الذي تُرجع الحكومتين المحلية في سبتة والمركزية في مدريد، أسباب تأخير فتح الجمارك التجارية، إلى إجراءات عديدة يتطلب القيام بها من طرف المغرب، خاصة على المستوى التقني، فإن هناك أطرافا سياسية معارضة في إسبانيا، تؤكد على أن الرباط لن توافق على فتح الجمارك التجارية في كل من سبتة ومليلية، بصيغة الجمارك الدولية، مستبعدة أيضا أن يكون هناك أي نوع من الصيغ الأخرى لافتتاح الجمارك، لكون أن تلك الخطوة من طرف المغرب قد تُحسب بمثابة اعتراف رسمي بسيادة إسبانيا على المدنيتين وهو ما لا تقبل به الرباط.

ويأتي على رأس هؤلاء، رئيس مليلية المحتلة، خوان امبرودا، الذي صرح في الشهور الأخيرة في أكثر من مناسبة، بأن المغرب لن يعمل على إعادة فتح الجمارك التجارية مع مليلية ولا في سبتة، وهو نفس الموقف يردده حزب “فوكس” اليميني المتطرف الذي يوجه انتقادات للحكومة، بمبرر أنها لا تقوم بما يكفي لدفع المغرب لافتتاح الجمارك من أجل تخفيف الضغط الاقتصادي والتجاري على سبتة ومليلية المحتلتين.

ومن جانبه، فإن المغرب لم يقم بأي خطوة تشير إلى قرب افتتاح الجمارك التجارية، وكان آخر تصريح رسمي في هذا الموضوع، هو الذي أدلى به وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أواخر العام الماضي، الذي قال بأن سبب التأخير يرجع لأمور تقنية يجري حلها.

ويُرجح أنه في ظل التهديدات المتعلقة بالهجرة في محيط سبتة ومليلية، ولا سيما بعدما فرضتا التأشيرة لدخولهما، وإلغاء “استثناء شينغن” الذي كان يتمتع به سكان المناطق المجاورة للمدينتين، فإن فتح الجمارك التجارية قد يكون مستبعدا، على الأقل في الوقت الراهن.