منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

سواعد الركيبات يعلنون تغيير البراديغم..ماذا يجري في الصحراء ؟

إضافة: مراسلة

لا يخفى على أحد حجم التقدير الذي تكنه ماضيا وحاضرا، مختلف القبائل الصحراوية لمكون السواعد الركيبات ومكانة رجالاتها ورموزها التاريخية والسياسية منذ عهد الاستعمار الإسباني إلى اليوم من خلال عديد المناصب والمسؤوليات التي كانوا يتقلدونها وحضورهم البارز وثقلهم داخل النسق السياسي والإداري المتخذ من طرف دولة إسبانيا حينها في المنطقة ما قبل سنة 75 وما بعدها من السنوات والمحطات إلى غاية سنة 2021.

وهي الحقائق التي تؤكدها ولا تزال في نقاشاتها وتصريحاتها بالصالونات والغرف جميع النخب الصحراوية ممن تشغل مهام كبيرة بأسلاك الدولة المغربية، ومن شتى القبائل المتواجدة بالعيون أو السمارة وطرفاية وكليميم والداخلة وبوجدور وأسا وطانطان، وحتى مخيمات تندوف وموريتانيا، كل هذه النخب لا يختلف إثنان منها إطلاقا حول الثقل الاعتباري والرمزي الذي تجره حاليا قبيلة السواعد من ورائها ضمن خريطة المنظومة السياسية وذلك منذ عهد فرنكوا وإلى أن تم إسترجاع الأقاليم الصحراوية إلى السيادة المغربية.

ولعل مناسبة هذا القول، تندرج في إطار الحادث الذي شهده مؤخرا مقر ولاية جهة العيون، والذي شكل موضوع قضية رأي عام” شدت الانتباه والمتابعة من طرف صحراويي الداخل والخارج، وما لحق ذلك من تداعيات لم تكتفي بتسليط الضوء على الأزمة بحد ذاتها، وإنما ذهب خلالها الإنشغال العمومي إتجاه الأسلوب والمقاربة التي إعتمدتها وستعتمدها قبيلة السواعد في تدبير الأمور وتسيير الأزمة بحكم مجموعة من الاعتبارات التي كانت تخصها وظلت لصيقة بها في الحقبة الماضية..

إنها المقاربة التي تحظى ولا شك، باهتمام السلطة المحلية والأجهزة الأمنية، باستحضار مكان وقوع الخلاف بمقر الولاية، وبحضور وزراء ومسؤولين في يوم عيد ذكرى المسيرة الخضراء، ولذلك فإن هذه المقاربة “الساعدية” تطرح عددا من الأسئلة وسط مختلف الفعاليات السياسية بجهة الصحراء، نظرا إلى الحماسة المعقلنة التي تفاعلت بها القبيلة مع تطورات ومستجدات الأمر الخطير الذي تجاوز “البقعة” محط الخلاف، إلى وصول تحقيق الإعتبار للقبيلة برمتها،، على أساس أن تبعيتها هي لأعيانها وشيوخها بالتحديد أولئك الذين جرت محاولة المس من كرامتهم أو قل أنها مست فعلا الخميس الماضي.

وهو المعطى الذي يستدعى من كافة أفراد القبيلة ونخبها ودكاترتها وأقلامها، الإستنفار الهادئ والحكيم، من أجل العمل وفق القانون، والأعراف الصحراوية بما فيه المصلحة العامة، ويحفظ ماء وجه الجميع، مع العلم أن كل قرارات القبيلة في إدارة الأزمة، خضعت وهذا هو الأهم، إلى عملية التصويت، نعم التصويت، المؤطر والتشاركي وما تكلل عنه من الاجماع في إستثنائية كانت مثالية ونموذجية من شأنها إعطاء الصورة المشرفة عن سواعد الركيبات وسلوكياتهم التأطيرية كما هو معروف لهم إذا هموا بأمر معين حسب روايات مجموعة من المراقبين والمحللين.

صورة سيكون لها ما بعدها، خصوصا في ما يتعلق بالممارسة التنظيمية والسياسية، ولجعلها خصلة حميدة في دمقرطة القبائل، وحثها على بلورة أي من قراراتها بناء على “التصويت”..كأفضل تعبير عن الاجماع والانتطام الذي قد تتميز به قبيلة السواعد في هذا المنعطف الهام الذي تمر منه، وهذا باعتبار ما تترقبه عن كثب عموم القبائل الصحراوية من تحولات عميقة متعلقة بتنزيل الحكم الذاتي في جهة الصحراء، وما أصبحت تتطلبه هذه المرحلة السياسية من المساواة بين المكونات القبلية وضرورة تغييرها “البراديغم” في تدبير خلافاتها بإذكاء التشاور وترسيخ عملية “التصويت” في نقاشاتها وأرائها الداخلية، تماما كما فعلها رجالات السواعد ها هنا..وما كادوا يفعلون.