منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

تراث الصحراء الذي لا يُنسى: أصول وقيم في الثقافة الحسانية

إضافة: ثقافة صحراوية

تعد الثقافة الحسانية نتاج ثقافات متنوعة الروافد تتخطى حدود الجغرافيا المحلية، فهي مزيج من الثقافة الأفريقية و العربية ذات البعد الاسلامي، لذلك يحرص المجتمع الصحراوي على التشبث بهذه الثقافة والمحافظة على قيمها وصون تراثها.

وبالحديث عن الثقافة الحسانية، ودورها في الحفاظ على قيم المجتمع الصحراوي، صرح لموقع “فبراير”،  محمد خطري، مهتم بالثقافة الحسانية، أن الثقافة بشكل عام  هي ذاكرة الإنسان على مر العصور و تعاقب الأجيال، و هي الشاهد على امتداد حضارة وتاريخ الأمم.

ويوضح خطري، أن الثقافة الحسانية، تساهم في الحفاظ على قيم المجتمع الصحراوي، قائلا في ذات السياق: “تلك الصورة التي ارتبطت بالمجتمع الحساني من خلال الإبل و الصحراء و الرمال ونمط العيش في مناخ جاف علمت الإنسان الصحراوي الصبر على الشدائد و مواجهة ظروف الحياة القاسية دون استسلام، و تعلم معنى الحياة و عرف بأن الإنسان لوحده يصعب عليه العيش لذلك ترسخت لديه حب التعايش و السلام“.

وصورة الكرم و الجود التي يتصف بها الإنسان الصحراوي نابعة كذلك من تعليمه الديني و عاداته وتقاليده، فمن أتاه ضيف حتى وإن كان لا يملك شيئا ولم يكرمه فذلك يعد من أشكال البخل و الإنعزال، والأمثلة عديدة على مساهمة الثقافة الحسانية في بناء المجتمع الصحراوي و المحافظة على قيمه. يوضح محمد خطري.

وعن تربية الأجيال الناشئة، على قيم الدين الإسلامي الحنيف، أوضح محمد خطري في هذا الصدد، أن المجتمع الصحراوي ذو الطبيعة البدوية كغيره من الشعوب العربية والإسلامية، يلتزم بتربية الأجيال الناشئة في مراحلها الأولى على حفظ القرآن الكريم و ترسيخ مبادئ الدين الحنيف، فنجد في المرحلة ماقبل بلوغ الطفل سن التمدرس يدرس في كتاب قرآني أو مايصطلح عليه محليا” اجامع” إضافة إلى عدد من المحظرات المعروفة محليا والتي تفتح أبوابها أمام الصغار و الشباب و الكبار كما تعد المحظرات قبلة لتحصيل العلم في جميع فروع الدين و الأدب.

وتابع المهتم بالثقافة الحسانية تصريحه ل”فبراير” قائلا: “عندما يتلقى الطفل تعليمه الأولي على هذا النحو يساعده ذلك في القدرة على استيعاب مناهج التعليم العصري المعتمد في المدارس، وانطلاقا من هذه التربية تتأسس اللبنة الأولى في ترسيخ قيم المجتمع لدى الطفل و ينشأ في بيئة محافظة و قائمة على مكارم الأخلاق و الابتعاد عن مايشوه صمعته و وصمعة أهله و مجتمعه، أضف إلى ذلك طبيعة المناخ الصحراوي ونمط العيش في الصحراء التي يفرض على الإنسان التحلي بالصبر و التحمل”.

وخلص المهتم بالثقافة الحسانية، أن الثقافة بشكل عام لها دور محوري في التنشئة الإجتماعية، بحيت تستمد هذه الأخيرة قواعدها من ثقافة و تراث أهلها و تشكل العادات والتقاليد والأعراف، الركائز الأساسية التي ترخي بظلالها على سلوك أي مجتمع، كذلك هي الثقافة الحسانية بما أنها ثقافة محافظة قائمة على أسس دينية وعلى الترابط الأسري فذلك ينعكس على الجانب الاجتماعي منها.