الحاج محمد سالم ولد موسى..حين يكون الشموخ في زمن تراجعت فيه القيم
إضافة: بقلم بيري محمدو
في زمن أصبح فيه الظهور غاية وأصبح البعض يبحث عن الشهرة ولو على حساب المواقف والقيم تظل هناك شخصيات اختارت طريقا مختلف طريق الصمت والتواضع وخدمة الناس بعيدا عن الأضواء.
ومن بين هذه الشخصيات التي تستحق أن نتوقف عندها بكل تقدير وإحترام يأتي الحاج الشيخ محمد سالم ولد موسى، رجلٌ لم يحتج يومًا إلى كثرة الكلام ليصنع لنفسه مكانة، ولم يسعَ إلى شهرة أو ثناء، لأن مكانته صنعتها السنوات، وشهدت لها المواقف وتحدث عنها الناس قبل أن تتحدث عنها الأقلام.
الشيخ محمد سالم رجل من زمن كانت فيه الرجولة موقفًا، والكرم عادة والوفاء عهدًا ومساعدة الناس مسؤولية لا تنتظر مقابلًا.
عرفه محيطه الاجتماعي بالوقار والتواضع، وبالقدرة على الإصغاء والحكمة في معالجة الأمور وحين تشتد الخلافات، يبحث الناس عن أصحاب الرأي الرزين، وحين تحتاج المواقف إلى كلمة متزنة، يكون لصوت الرجل الهادئ وزنه واحترامه.
ولعل أجمل ما في هذه الشخصية أنها لم تتغير مع الزمن بقي الشيخ قريبًا من الناس، محافظًا على قيمه، وفيًا لمبادئه، لا تغريه الأضواء ولا تستفزه الشهرة ولا ينتظر من أحد أن يقول له: أحسنت.
يفعل الخير لأنه يؤمن به ويقف مع الناس لأنه تربى على الوقوف إلى جانبهم، ويحفظ الود لأنه يرى الوفاء قيمة لا تسقط بالتقادم.
ولا يمكن الحديث عن الشيخ محمد سالم ولد موسى دون الإشارة إلى عائلته، تلك الأسرة التي تحمل بدورها الكثير من معاني الأصالة والطيبة والكرم.
فالرجل ابن بيئة اجتماعية عرفت بقيمها، وهو امتداد لعائلة تركت بصمتها في محيطها من خلال حسن المعاملة وصلة الرحم، وإكرام الضيف، والوقوف إلى جانب المحتاج.
وفي زمن تتبدل فيه الموازين، يصبح وجود رجل مثل الشيخ محمد سالم أكثر من مجرد حضور اجتماعي إنه تذكير لنا بأن القيم القديمة متجذرة وأصيلة ..
هذه الكلمات ليست بحثًا عن مجاملة ولا محاولة لصناعة صورة إعلامية لرجل لا يحتاج إليها وإنما هي شهادة وفاء لرجل يستحق أن يُقال له: شكرًا لأنك بقيت كما أنت.
ففي زمن كثر فيه الباحثون عن التصفيق اختار الحاج الشيخ محمد سالم ولد موسى أن يكون رجلًا لا يطلب تصفيقًا.
وفي زمن أصبح فيه البعض يقيس قيمته بعدد من يعرفه، بقي هو يقيس قيمته بما يتركه في نفوس الناس من احترام ومحبة وتقدير .
هكذا يكون الرجال الذين لا يتكررون لا تصنعهم الشهرة، بل تصنعهم المواقف.
بعض الرجال لا يحتاجون إلى من يرفعهم… لأن مواقفهم هي التي ترفعهم.
حفظ الله الحاج الشيخ محمد سالم ولد موسى وأمده بالصحة والعافية والعمر المديد، وبارك في أسرته وأبنائه وأهله وجعل ما قدمه من خير وإصلاح ووفاء في ميزان حسناته.
