منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

كيف ينظر حزب الإستقلال إلى إستقطابات البام بالصحراء 

إضافة: العيون

ليس ما يجري الآن بجهة الصحراء مجرد تحرك حزبي عادي.. بل يندرج ربما في إعادة تشكيل مكامن القوة ضمن الاستحقاقات المقبلة..خاصة أننا محاطون علما أن حزب الأصالة والمعاصرة يشن واحدة من أوسع عمليات الإستقطاب السياسي التي عرفتها المنطقة بالسنوات الأخيرة والممتدة من طرفاية إلى لكويرة وذلك بغاية بناء كتلة إنتخابية ما أو كتلة جهوية معينة على ضوء رئاسة الحكومة المقبلة.

وهو ما يضع حزب الإستقلال بحكم أنه الأول في الصحراء منذ 2009.. وخاصة منتخبيه بجماعتي العيون والسمارة أمام إمتحان سياسي سيكون بالغ الدقة في كيفية التعامل مع هذا التحرك المباغت الذي يتمدد حوالينا بكل ثقة ويبحث عن الهيمنة بالمنطقة تزامنا مرحلة تنزيل ورش الحكم الذاتي الذي سترتفقه متغيرات جهوية وترابية عميقة.

لهذا فإن التطورات الجارية توحي أن (الموضة) المطلة علينا..ليس في من يمتلك الشرعية والتمثيلية الشعبية الأكثر فحسب، بل من لديه التحالفات مع بقية ومختلف الأحزاب بجهتي الصحراء..ما يحتم معه السؤال هل سيقرر حزب الإستقلال بقيادة الحاج حمدي ولد الرشيد مواكبة هذه الموجة البامية وإتخاذ مقاربة براغماتية تقوم على صياغة شراكة ضمنية في إطار يجنب الجميع أي إستنزاف إنتخابي أو هدر الوقت لكل طرف؟..

أو أن حزب الإستقلال سينهج التكتيك المعتاد المعروف به عبر مقاربة وإستراتيجية تنافسية بتحصين المعاقل التقليدية وإمتلاك المبادرة السياسية بإغلاق منافذ الإختراق وتعويضها بما يلزم.. لأن الرهان مستقبلا ليس الربح الإنتخابي فقط كل خمس أو ست سنوات.. إنما أصبح الربح هو في كيفية الحفاظ على الصدارة داخل الخريطة السياسية للصحراء والإستعداد للمرحلة المقبلة التي ستكون مختلفة في أدواتها ومتغيراتها مع أفاق الحكم الذاتي في المنطقة الجنوبية الكبرى الواعدة.

طبعا حزب الإستقلال قوي بالصحراء، ولديه قراءة في التحولات وأين توجد معادلة التأثير..كما أنه مدعو اليوم إلى الإنتقال من رد الفعل إلى صناعة الفعل أيا كان نوعه وطبيعته..وإلى بناء نقاش مثل نقاشنا هذا باعتباره ضروري وصحي للغاية في زمن الحكم الذاتي إنطلاقا من بلورة رؤية سياسية وحزبية قادرة على تسقيف وتحديد علو أي موجة بامية كانت أو غيرها.. باستحضار أن الإنتخابات لا يتم حسمها يوم الإقتراع فقط، بل الحسم يكون منذ اللحظة التي تبدأ فيها الإستقطابات وترتيب التحالفات وكذا خرائط النفوذ.