من أفيلال إلى ميارة: كيف يصنع الرفاق الزعامة ثم يُسقطونها..كرونولوجيا الإنقلابات داخل “UGTM”
إضافة: مدير الموقع
شكلت نقابة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب منذ تأسيسها سنة 1960..رأس الرمح في نضالات حزب الاستقلال ومثلت عمقه التاريخي والإجتماعي وذراعه النقابية التي ظل يحتفظ خلالها بأدوات التأثير على أفكار ومواقف زعمائها وتوجيه قراراتهم وإختياراتهم إزاء القضايا السياسية والاجتماعية إما مباشرة أو من وراء حجاب.
ورغم أكثر من 60 سنة على تأسيس الاتحاد العام للشغالين، إلا أن هناك ستة كتاب عامين فقط تعاقبوا على زعامة النقابة ضمن مسارات لم تكن تداولا طبيعيا..بل كانت منذ فترة هاشم أمين والدويري المؤسس، ثم أفيلال والأندلسي، مرورا بحميد شباط إلى النعمة ميارة، متشابهة في الكثير من ملامحها وراء صعود هؤلاء الكتاب العامون وتتشابه في الكثير من مسببات إسقاطهم والإطاحة بهم.
ولعل إزاحة هاشم أمين كأول كاتب عام للنقابة تم إنتخابه بمباركة قيادات حزب الاستقلال، تعتبر أكبر مثال.، بعدما قررت تلك القيادات نفسها الإطاحة به، على خلفية مقابلة أجراها مع الملك الحسن الثاني دون علم علال الفاسي وهو ما لم يرق لهذا الأخير الذي قرر نشر خبر طرده على جريدة العلم بعد ذلك بأسبوع بدعوى التصرف في أموال النقابة دون حق.
وهو نفس المصير الذي واجهه عبد الرزاق أفيلال، إثر تصريحات أدلى بها حول القصر الملكي ما عرضه لإنتقادات لاذعة من طرف عباس الفاسي وحميد شباط وأنصارهما..إمتدت حد الهجوم على مكتبه بالمقر المركزي للنقابة لأجل الضغط عليه بهدف الإستقالة حيث لم تشفع له أكثر من 40 سنة على رأس النقابة من الكفاح والنضال مع رفاق وأصدقاء الأمس حتى أطاحوا به ليخلفه في المنصب محمد بن جلون الأندلسي سنة 2006.
غير أن الأندلسي لم يخرج بدوره عن هذا النسق الإنقلابي، في مواجهته نفس المصير بعد الإطاحة به من طرف رفاقه في الصعود بينهم حميد شباط والقباج والزومي..ضمن مفارقة عكست في الحقيقة تقلب المواقف داخل البيت النقابي للإتحاد العام للشغالين، حيث أن نفس الوجوه التي صعدت بالأندلسي كانت هي نفسها التي هوت به من زعامة النقابة مفسحا المجال أمام فترة حميد شباط.
شباط الذي بدوره ورغم دهاءه السياسي لم يكن بمفازة عن مصائر أسلافه على رأس النقابة.. وهذا بعد أن تمت الإطاحة به سنة 2017 على يد النعمة ميارة أو إذا صحت العبارة تيار الصحراء داخل حزب الاستقلال..وهذا في خضم صراع داخلي بلغ حد تدخل القضاء لإنتزاع مفاتيح مقر النقابة، كما شهدت محاولة شباط العودة إلى الكتابة العامة تطورات مغايرة وغير مسبوقة أسفرت عن تدخل القوات الأمنية في فض مؤتمر زائف دعا له أنصاره أنذاك في لحظة عكست بحق عمق الإنقسام داخل التنظيم النقابي للإستقلاليين علما أن مرحلة محمد كافي الشراط كانت تعتبر إمتداد لحميد شباط ومواصلة لها.
لكن اليوم..يبدو أن التاريخ يواصل إستعادته الماكرة بداخل الاتحاد العام للشغالين، لا من حيث البلاغات والبلاغات المضادة وإنما من تكرار نفس السيناريوهات على ضوء التوترات الأخيرة داخل المكتب التنفيذي الذي أعلن غالبية أعضائه حركة تصحيحية ضد النعمة ميارة ودعوتهم إلى عقد مؤتمر إستثنائي لأجل تقييم وضعية النقابة وترتيب موازينها عبر إنتخاب كاتب عام جديد تقول جميع المؤشرات أن الإطاحة به مستقبلا ستكون مصيره المحتوم والمنتظر..وسينتهي به المطاف، لامحالة، كما بدأ وإنتهى بأسلافه السابقين.
