منبر إعلامي متجدد يهتم بشؤون وقضايا جهة الصحراء
ocp -18

الرباط بصدد وضع لمسات أخيرة على نسخة محدّثة من مخطط الحكم الذاتي بالصحراء

إضافة: العيون

تشهد الساحة الدبلوماسية حركية غير مسبوقة بخصوص ملف الصحراء، قبل انعقاد اجتماع مجلس الأمن، وسط مؤشرات متزايدة على تغييرات وشيكة في طبيعة مهمة بعثة الأمم المتحدة المينورسو، حيث يجري الحديث داخل أروقة الأمم المتحدة عن تحول محتمل في وظيفة البعثة نحو هيئة للمساعدة في تفعيل وتنزيل مخطط الحكم الذاتي الذي تقدّم به المغرب منذ عام 2007، باعتباره الحل الواقعي والعملي الكفيل بإنهاء النزاع الإقليمي.

ووفق ما كشفه تقرر لموقع Africa Intelligence المتخصص فإن المغرب بصدد وضع اللمسات الأخيرة على نسخة محدّثة من مخطط الحكم الذاتي، تُعد بإشراف مباشر من وزير الخارجية ناصر بوريطة، وبدعم غير معلن من الدبلوماسية البريطانية.

الخطة الجديدة، بحسب المصدر ذاته، تأخذ بعين الاعتبار التقسيم الترابي المعتمد سنة منذ سنة 2016، وتوسع في مبدأ الجهوية الموسعة، عبر تحديد مستويات الصلاحيات التي ستُمارسها الجهة في قطاعات أساسية كالتعليم والصحة، كما تتناول بتفصيل قضايا اللاجئين في مخيمات تندوف والترتيبات الأمنية المرافقة لدمج الأقاليم الجنوبية ضمن السيادة المغربية. 

وبحسب المصدر ذاته فالمعطيات تؤكد أن المغرب استعان بخبرة البريطاني كريستوفر ثورنتون، المختص في حل النزاعات بمركز الحوار الإنساني في جنيف، للمساعدة في بلورة الخطة بما ينسجم مع المعايير الدولية للحكم الذاتي الموسع.

في المقابل – يضيف المصدر ذاته – تعمل الولايات المتحدة على إعداد مشروع القرار المتعلق بتمديد ولاية بعثة المينورسو، تحت إشراف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، كما يواصل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا جولات مكوكية مكثفة بين الرباط والجزائر وباريس وموسكو وتندوف، بهدف استقراء مواقف الأطراف وتحديد مساحات التقارب الممكنة، فيما تظل موسكو، الحليف التقليدي للجزائر وعضو مجلس الأمن الدائم، عنصرا حاسما في مخرجات التصويت المرتقب بالنظر إلى امتلاكها حق النقض. 

وتشير التقديرات – يردف المصدر ذاته – إلى أن إقرار أي صيغة جديدة داعمة للمقترح المغربي سيبقى رهينا بتقديم ضمانات كافية للجزائر، بينما تفضل واشنطن نهجا توافقيا هادئا، في حين تدفع باريس نحو ما تعتبره “بادرة تهدئة” من جانب المغرب، لتسهيل بناء موقف جماعي متوازن داخل المجلس.

ويدخل ملف الصحراء مرحلة فارقة مع بروز توجه دولي متنامٍ يقوده تحالف واشنطن وباريس مدعوما بلندن، يهدف إلى تجاوز منطق الجمود الذي وسم هذا النزاع لأكثر من نصف قرن، والدفع نحو صيغة جديدة تحت مظلة الأمم المتحدة تعترف بالحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل الواقعي الوحيد الممكن.