جرأة رجال الدولة..أين منها العامل بوتوميلات (تحليل)
إضافة: إدارة الموقع
إن يميز العامل إبراهيم بوتوميلات، ليس أنه كثير القول إن شاء الله إن شاء الله، بل ما يتميز به هو حجم الغيرة التي أصبحت أكثر منا صراحة نحن أبناء السمارة ومنحدريها وشبابها ومنتخبيها، بالنظر موضوعيا إلى القرارات الادارية في الشكل، السياسية في الجوهر المتخذة من طرفه منذ تعيينه السنة الماضية على رأس هذا الاقليم المستعصي من جميع النواحي سواء التنموية أو التدبيرية، أو القبلية منها أو الحزبية، أو الانتخابية والسكانية في إطار صورة بنيوية وزئبقية عجيبة الجميع فيها مع الجميع ولو تفرقوا والجميع فيها يظل ضد الجميع ولو تحالفوا .
وهنا بالضبط، تكمن الخصوصية السمراوية وتندرج اللمسة السحرية المطالب بابتكارها إبراهيم بوتوميلات كعامل يبدو إلى حدود اللحظة مسكونا بذلك الهاجس أو المناخ الذي كانت السمارة في الحقيقة تبحث عنه بين منتخبيها ومسؤوليها أصولا وفروعا، حتى أوجده إبن تافروات من خلال تحركات وأبعاد فلسفته إتجاه الخطة في زمور التي بناها على أسس ومداخلات كان أبزرها جولته الميدانية بمعية المنتخبين وأئمة القرى نحو أولياء الزوايا الصوفية.
إضافة إلى زيارته برفقتهم هم إلى معبر أمكالة، مرورا بقراراته الصادرة عنه بخصوص التعمير، إلى إسكان المخيمات، إلي التعليم العالي، إلى إدارة العمالة نفسها وعقلنة مزاجها ورونقها، إلى غيرها من الملفات الملتهبة والحارقة التي وضع الرجل يده عليها بكل جرأة وبدون قفزات كما يفعل ذلك المنتخب، ولا حتى خلفية أو أجندات سياسية غير السياسة الملكية طبعا في تطوير جهة الصحراء، أو تنمية جهة الحكم الذاتي.
الحكم الذاتي الذي سيقوم على الجهوية المتقدمة كاختيار وطني مطالبون نحن أولا وقبل كل شئ باشاعة وإذكاه نفسه المنقرض بالسمارة ولا وجود لإنعكاساته سوى من 9 ممثلين شكليين يجري حضورهم خلسة داخل المجلس الجهوي الملزم هو الآخر مجاليا وترابيا ولو من وراء عريضة شعبية تطالب بعقد إحدى دوراته بالاقليم في بادرة تحسيسية تروم توليد شعور أهل السمارة بالمشروع، وأن هناك جهة وأن هناك طريقة تدبير غير الجماعات القروية لها من الصدارة المالية والسياسية وحتى البرلمانية التي يمكنها معه الدفع بعجلة الاقليم وضخ فيه المزيد من الموارد.
ولعل بين التحديات المطروحة حاليا علي مكتب بوتوميلات، هو الاحتفالات المخلدة للمسيرة الخضراء والزخم الذي سطره لها، وهو ذو الخلفية الصحفية، لكن هذا لا يعني ذهاب مجمل التركيز إلى هذه النقطة على رمزيتها الوطنية الكبيرة، وإنما يجب التفكير أيضا في ترجمة الذكرى الخمسينية بدون فولكلور على الأرض والواقع من الناحية التنموية بالاعلان مثلا عن التوجه نحو جماعة الجديرية وتثمين خصوبتها وإستحضار أفاقها على غرار المشاريع الفلاحية بجماعتي بيرنزان والجريفية.
أو التفكير مثلا في تجميع مساهمات مالية من الجماعات الترابية على سبيل التعاضد في صون وتهيئة زاويا سيدي أحمد الركيبي وأحمد لعروسي، أو حتى التفكير في إصدار ملتمس مشترك بين رؤساء الجماعات لأجل فتح المعبر مع موريتانيا، أو تنظيم مسيرة أو بحث سبل وقفة جماعية خارج المدار الحضري كشكل من التنديد وإستنكار الهجومات العدوانية على مستوى الجدار الأمني شرق الاقليم مثلا في إطار مقترحات كثيرة ومتعددة الأوجه يمكن بلورتها بمعية الفعاليات القبلية والحزبية والجمعوية والانتخابية والاعلامية باقليم السمارة.
في الواقع يعتبر التحدي العميق الذي سيواجه العامل إبراهيم بوتوميلات هو العملية الانتخابية بعامي 2026. و2027، ومدى نجاح الاشراف على مجريات وميكانيزمات هذا الاستحقاق المربوط لا يزال بمخرجات وإرهاصات محطة 2021 التي لم تدفن بعد ما قد يسهل معه بعثها من جديد من خلال عنصر المفاجأة الذي قد يطبع الخريطة الانتخابية للسمارة عملا بالاختيار الديمقراطي كأحد ثوابت دستور الملك محمد السادس، والاحتكام إلى ما ستفرزه الصناديق وحماية قولها من أي لحن أو تحوير يمكنه التغطية على جمالية المعنى والمقصود من التعبير عن إرادة الأمة في إختيار من يمثلها، وهنا في هذه النقطة يكمن مقياس الجرأة جرأة رجال الدولة بالمعنى الحقيقي بالنسبة إلى بوتوميلات، وهو العامل حاليا على السمارة قبل كونه واليا في المستقبل إن شاء الله إن شاء الله، على جهة ليس عن مركزها ببعيد.
